اللّه وعن الصلاة ، وهما صقال القلوب وزيتها الذي يمد نور الايمان
وطالما استشكل المفسرون اشتراط ما اشترطته الآية لنفي الجناح من التقوى المثلثة والايمان المثنى والاحسان الموحد ، وطالما ضربوا في بيداء التأويل واستنباط الآراء ، وطالما رد بعضهم ما قاله الآخرون في ذلك ، وسبب ذلك اتفاقهم على أن اللّه تعالى لا يؤاخذ يوم القيامة أحدا بعمل عمله قبل تحريمه كما قال تعالى بعد ذكر محرمات النكاح
( إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ )
فقيل إن ما ذكر ليس بشرط لرفع الجناح بل لبيان حال من نزلت فيهم الآية . واما تكرار التقوى فقيل إنه لمجرد التأكيد ، أو للأزمنة الثلاثة ، أو لاختلاف ما يتقى من الكفر والكبائر والصغائر ، أو من مطلق ومقيد ، أو بعضها للثبات والدوام .
وغفل هؤلاء عن معنى الشبهة التي وقعت لبعض الصحابة ونزلت الآية جوابا عنها . وبيانها من وجهين : ( أحدهما ) ان اللّه تعالى حرم الخمر والميسر في الآية الأولى من هذه الآيات وبين في الثانية علة التحريم من وجهين ، وهذه العلة لازمة لهما ، فإذا لم تكن مطردة في العداوة والبغضاء ، فهي مطردة في الصد عن ذكر اللّه وعن الصلاة ، وناهيك بما ينقص من دين من صد عنهما . وانما كمال الدين ومناط الجزاء في الآخرة ما يكون من تأثير الايمان والعمل الصالح في تزكية النفس ، وإنارة القلب .
( ثانيهما ) ان اللّه تعالى قد عرض بتحريم الخمر قبل نزول آيات المائدة بما بينه في سورة البقرة والنساء - واللبيب تكفيه الإشارة - فكان من لم يفطن لذلك مقصرا في اجتهاده ، وربما كان ذلك لايثار الهوى أو الشهوة
هذا وجه الشبهة ، وتلخيص الجواب عنها أن من صح ايمانه وصلح عمله وعمل في كل وقت بالنصوص القطعية المنزلة ، وبحسب ما أداه اليه اجتهاده في الظنية ، واستقام على ذلك حتى ارتقى إلى مقام الاحسان - فلا يحول دون تزكية ذلك لنفسه وصقله لقلبه ، ما كان قد أكل أو شرب مما لم يكن محرما عليه بحسب اعتقاده ، وان كان في ذلك من الإثم ما حرم بعد لأجله
ذلك بأن اللّه تعالى ما حرم شيئا الا لضرره في الجسم أو العقل أو الدين أو