تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
عليهم من عذاب الدنيا الذي ينزل بالجاحدين ، ولا من عذاب الآخرة الذي أعده اللّه للكافرين ، ولا هم يحزنون يوم لقاء اللّه تعالى على شيء فإنهم لأن اللّه تعالى يقيهم من كل فزع
( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ )
وهم الذين قال فيهم
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
* -
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ )
ولك ان تقول ان هؤلاء الكملة لا يحزنون في الدنيا أيضا مما يحزن منه الكفار والفساق كفوات شهوات الدنيا ولذاتها ، أو لا يكون حزنهم كحزنهم في شدته وطول أمده ، فإنهم إذا عرض لهم الحزن لسبب صحيح ، كموت الولد والقريب والصديق ، أو فقد المال وقلة النصير ، يكون حزنهم رحمة وعبرة ، مقرونا بالصبر وحسن الاخوة ؟ ؟ ؟ ، لا يضرهم في أنفسهم ولا أبدانهم ، ولا يغير شيئا من عاداتهم وأعمالهم ، فالايمان باللّه يعصمهم من ارهاق البأساء والضراء ، ومن بطر السراء والنعماء ، عملا بقوله عز وجل
( 57 : 21 ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )
22
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ )
* * *
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
أي والذين كذبوا بآياتنا التي أرسلنا بها الرسل يصيبهم العذاب في الدنيا أحيانا ولا سيما عند الجحود والعناد ، الذي يكون من المجموع دون بعض الافراد ، وفي الآخرة على سبيل الشمول والاطراد ، وذلك بسبب فسقهم أي كفرهم وافسادهم . فهؤلاء قد ذكروا في مقابل الذين آمنوا وأصلحوا أنفسهم وأعمالهم ومعاملاتهم ، فالتكذيب يقابل الايمان ؛ والفسق يقابل الاصلاح ، وان كان أعم منه في اللغة والاصطلاح ، فهو يطلق على الكفر والخروج من الطاعة . وفسر ابن زيد الفسق بالكذب هنا وفي كل القرآن وهو تفسير غير مسلم . والمس اللمس باليد وما يدرك به ، ويطلق على ما يصيب المدرك مما يسوءه غالبا من ضر وشر وكبر ونصب ولغوب وعذاب الضراء والبأساء . وهذا الاستعمال كثير في القرآن يعد بالعشرات ، ويسند الفعل فيه إلى سبب السوء والألم ، وقد أسند إلى