وسيعاد هذا البحث ان شاء اللّه تعالى في تفسير 7 : 93 - 98 وغيرها مما في معناهما
ومن مباحث اللفظ النحوية ان إذا من قوله
( فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ )
هي التي يسمونها الفجائية لإفادتها ترتب ما بعدها على ما قبلها فجأة وهي حرف عند الكوفيين ، وظرف زمان أو مكان عند البصريين ( قولان ) منصوبة بخبر المبتدأ ، فالمعنى عليه هنا انهم أبلسوا في مكان اقامتهم أو في زمانها ، على أن الفاء وحدها تفيد التعقيب وهو ترتب ما بعدها على ما قبلها من غير فاصل ، ولكن الفرق بين « فهم مبلسون » وبين
« فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ »
عظيم ، لا يخفى على ذي ذوق سليم ، فذاك خبر مجرد ، وهذا تمثيل لمعنى مؤكد مجدد
* * *
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
أي فهلك أولئك القوم الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب الرسل والاصرار على الشرك وأعماله واستؤصلوا فلم يبق منهم أحد ، كنى عن ذلك بقطع دابرهم وهو آخر القوم الذي يكون في أدبارهم ، وقيل دابرهم أصلهم وهو مروي عن السدي من المفسرين والأصمعي من نقلة اللغة ، والأول أظهر ، والمعنى على القولين واحد ، ووضع المظهر الموصوف بالموصول موضع المضمر للاشعار بعلة الاهلاك وسببه وهو الظلم ، ولا بد من زهوق الباطل فظهور الحق
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي والثناء الحسن في ذلك الذي جرى من نصر اللّه تعالى لرسله باظهار حججهم ، وتصديق نذرهم ، واهلاك المشركين الظالمين وإراحة الأرض من شركهم وظلمهم ، - ثابت ومستحق للّه رب العالمين المدبر لأمورهم ، المقيم لامر اجتماعهم ، بحكمته البالغة ، وسننه العادلة . فهذه الجملة بيان للحق الواقع من كون الحمد والثناء على ذلك مستحق للّه تعالى وحده ، وارشاد لعباده المؤمنين ، يذكرهم بما يجب عليهم من حمده على نصر المرسلين المصلحين ، وقطع دابر الظالمين المفسدين ، وحمده في عاقبة كل أمر ، وخاتمة كل عمل ، كما قال في عباده المتقين
( وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
وسواء كان ذلك الامر لذي تم من السراء أو الضراء ، فان للمتقين في كل منهما عبرة وفائدة ، ونعمة ظاهرة أو باطنة .