ثم قال في تفسير هذا ما نصه - يعنى جل ثناؤه . وأحل اللّه الأرباح في التجارة والشراء والبيع وحرم الربا ، يعنى الزيادة التي يزاد رب المال بسبب زيادته غريمه في الأجل وتأخيره دينه عليه . يقول عز وجل : وليست الزيادتان اللتان إحداهما من وجه البيع والأخرى من وجه تأخير المال والزيادة في الأجل سواء وذلك أنى حرمت إحدى الزيادتين وهي التي من وجه تأخير المال والزيادة في الأجل ، وأحللت الأخرى منهما وهي التي من وجه الزيادة على رأس المال الذي ابتاع به البائع سلعته التي يبيعها فيستفضل فضلها . فقال اللّه عز وجل ليست الزيادة من وجه البيع نظير الزيادة من وجه الربا ، لأنى أحللت البيع وحرمت الربا والأمر أمرى والخلق خلقي أقضى فيهم بما أشاء وأستعبدهم بما أريد ، ليس لأحد منهم أن يعترض في حكمي » ا ه
أقول : أما ما قاله في بيان الفرق بين الزيادتين فهو الصواب وما ذكره في معنى الربا هو الذي كان معهودا عندهم ، وهو ما يسميه الفقهاء ربا النسيئة كما تقدم . وأما قوله إنهم كان يقال لهم هذا ربا محرم وكانوا يجيبون بما حكى اللّه عنهم فليست الآية نصا فيه إذ الحكاية عن الأحوال بالأقوال من الأساليب المعروفة عند العرب ويتوقف جعل القول على حقيقته على إثبات اعتقاد العرب بتحريم الربا أو على جعل الآية خاصة باليهود . فان الربا محرم في شريعتهم وهم أشد الخلق مراباة وكانوا يستحلون أكل أموال العرب بكل نوع من أنواع الباطل ويقولون
( 3 : 75 لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ )
وإنما حرم علينا أكل أموال إخوتنا الإسرائيليين : ولا دليل على التخصيص ، بل الآيات نزلت في وقائع لغيرهم كما سيأتي . ثم إن ما علل به كون إحدى الزيادتين ليست كالأخرى وهو أن اللّه حرمها يقال فيه : إنها ليست مثلها في الواقع ونفس الأمر كما بين هو ، ولا في النفع والضر كما سنبين . ولذلك حرمها اللّه تعالى فما حرم اللّه تعالى شيئا إلا لأنه ضار في نفسه ، ولا أحل شيئا إلا وهو نافع في نفسه .
ثم قال تعالى
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ
تقدم الكلام في معنى الوعظ وكون أحكام القرآن مقرونة بالمواعظ في تفسير آية 232 أي فمن بلغه تحريم اللّه تعالى للربا ونهيه عنه فترك الربا فورا بلا تراخ ولا تردد ، انتهاء