جديد بل الحمار نفسه كان موجودا على المختار وهو المتبادر من قوله
« وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ »
ثم من إعادة العامل
( انْظُرْ )
عند ذكر آية انشاز العظام وانشاء الحيوان مع الفصل بينهما بذكر جعله في نفسه آية . فهذا الفصل دليل على الانتقال من الآية الخاصة إلى الآية العامة التي يغفل الناس عنها . ثم قال فهذه العظام توجد في أول الخلقة عارية من لباس الحياة ، بل قال فقيرة من مادتها فالقادر على أن يكسوها لحما يمدها بالحياة ويجعلها أصلا لجسم حي : قادر على أن يعيد الخصب والعمران للقرية .
كما أن القادر على الاحياء بعد لبث مائة سنة قادر على الاحياء بعد لبث الموتى ألوفا من السنين . هكذا يشبه بعض أفعاله بعضا
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ
أي ظهر واتضح له ما ذكر
قالَ : أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
علما يقينيا مؤيدا بآيات اللّه في نفسي وفي الآفاق . وسأل الأستاذ الامام سائل عن كيفية هذا التكلم ؟ فقال : إن اللّه تعالى لم يبينه وهو مما لا يدركه كل سامع ، فكانت الحكمة في عدم بيانه ، أقول : انما سأل السائل لان الأستاذ جرى على أن الذي مر على القرية صديق . أما على القول بأنه كان نبيا فهذا التكليم كان من الوحي ، ولا يبعد أن يكون ما في القصة لنبي قررت به الحجة هكذا كما وقع لإبراهيم وقد يقع في نفوس الصديقين من المعاني والافكار الصحيحة ما لا يقع في نفوس غيرهم فيعد من إلهام اللّه تعالى إياهم ذلك ، كالهام أم موسى ما ألهمت به وقد يعبر عنه بالوحي ويحكى عنه بمثل ما يحكى عن التكليم . ويحتمل أن تكون القصة من قبيل التمثيل واللّه أعلم
* * *
( 260 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ، قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
( المفردات ) فصرهن بضم الصاد ، أملهن من الإمالة ، وكذلك فصرهن بكسر الصاد يقال : صاره اليه يصوره ويصيره بمعنى أماله . ويقال صار الرجل إذا صوت ، ومنه