تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
معنى قيوميته أنه قائم بنفسه وكل شئ قائم به . فكذلك هو حي بذاته وكل ما عداه من الأحياء فهو حي به ، أي أنه يستمد حياته منه . لأن هذه الأحياء كلها من نبات وحيوان هي حادثة والحادث هو ما كان وجوده من غيره لا من ذاته . فالحياة أمر وجودي بل هي أعلى مراتب الوجود فهل يقول عاقل : إن تلك الذات الأزلية قد صدرت عنها الأشياء كلها بلا حياة . ثم إن بعضها أحدث لنفسه حياة ؟ هذه سخافة لا تخطر في بال عاقل ، فالانسان أرقى الأحياء على هذه الأرض لأن من أثر حياته العلم بالكليات والإرادة والتدبير والنظام وهو عاجز عن هبة الحياة لنفسه ولغيره . فغيره من الأحياة أحق بالعجز التلميذ : إذا كانت الحياة التي أثرها العلم والإرادة والتدبير والنظام هي أرقى مراتب الحياة وهي حياة الانسان ، ألا يلزم من ذلك مشابهة حياة الانسان لحياة اللّه تعالى ، لأن هذه الخصائص هي لحياه اللّه تعالى أيضا ؟ الشيخ : إعلم يا بنى أن ذات اللّه تعالى لا تشبه الذوات ، وصفاته لا تشبه الصفات ، فإذا طرأت عليك الشبهة في أثر الحياة فقط لأن حقيقتها مجهولة فتأمل الفرق بين الحياتين - ان حياة اللّه تعالى ذاتية وحياة الانسان من اللّه تعالى ، إن حياة اللّه تعالى أزلية وحياة الانسان حادثة ، أن حياة اللّه تعالى لا تفارقه وحياة الانسان تفارقه حين يموت . أن حياة اللّه تعالى هي التي تفيض الحياة على كل حي وحياة الانسان خاصة به . وكذلك العلم والتدبير والإرادة والنظام كل ذلك ناقص في الانسان واللّه تعالى منزه عن النقص وإليه ينتهى الكمال المطلق في ذاته . وصفاته : ا ه المراد نقله من تلك العقيدة وهذا الذي قلناه في بيان معنى
« الْحَيُّ الْقَيُّومُ »
يجلى لمن وعاه ما روى عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن هذا هو اسم اللّه الأعظم أو قال « أعظم أسماء اللّه الحي القيوم » وقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أسماء بنت يزيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « اسم اللّه الأعظم في هاتين الآيتين
( 2 : 263 وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ )
وفاتحة آل عمران
( 3 : 1 ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ )
فالآية الأولى تثبت له تعالى وحدانية الألوهية مع الرحمة الشاملة والثانية تثبت له مع الوحدانية