كنسبة الخمسة إلى الألف . ثم إن في الشهادة احتمالات أخرى تسقطها عن مرتبة الكتابة كالنسيان والذهول . ومن محاسن الأجوبة في هذا المقام ما وقع لأحد القضاة في الوجه القبلي ( الصعيد ) إذ جاءه مدع يطالب آخر بدين له كتب في صك وختم بخاتم المدعى عليه . فقال القاضي للمدعى إن هذا الصك لا يعمل به لأن الختم ليس ببينة فلا بد من الشهود . قال المدعى من قال بهذا ؟ قال القاضي الإمام أبو حنيفة . قال المدعى هل عندك شهود سمعت منه ذلك ؟ فبهت القاضي قال الأستاذ فالأشياء البديهية يلهم حكمها كل الناس : أقول يعنى بالناس أصحاب الفطرة السليمة ولا غرو فالاسلام دين الفطرة ولا يفسد الفطرة شئ كالتقاليد
أقول : ومما اختلفوا فيه من أحكام الآية شهادة الأرقاء فالظاهر دخولهم في عموم
« رِجالِكُمْ »
وبذلك قال شريح وعثمان البتي وأحمد وإسحق بن راهويه وأبو ثور وذهب الجمهور إلى عدم جواز شهادتهم لما يلحقهم من نقص الرق ولأن الخطاب في الآية للمتعاملين بالأموال وهم ليسوا من أربابها . وأنت ترى أن الدليلين ضعيفان . أما الأول فان اللّه تعالى اشترط في الشاهدين العدالة لا الحرية والرق لا ينافي العدالة . وأما الثاني فالخطاب للمؤمنين عامة ، يقول من يتداين منكم فعليهم كذا من الكتابة والاشهاد . والكتاب والشهداء لا يلزم أن يكونوا من أرباب الأموال .
ولو صح هذا لوجب أن يشترط في الكاتب لوثيقة الدين أن يكون حرا ولم يقل بذلك أحد منهم . وقال الشعبي والنخعي تصح شهادة العبد في القليل دون الكثير وهو تحكم لا يقوم عليه دليل
واختلفوا أيضا في الاشهاد على البيع هل هو واجب أم مندوب . ظاهر الأمر به أنه واجب كما تقدم وروى ذلك عن أبي موسى الأشعري وعمر وبه قال الضحاك وعطاء وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد ومجاهد وداود بن علي الظاهري واختاره ابن جرير ، وينبغي أن يخص بما أجل فيه الثمن .