وبأن علماءهم يعرفون أن محمدا هو الرسول الذي دعا به إبراهيم وبشر به موسى كما يعرفون أبناءهم ، وبأن فريقا منهم يكتمون الحق وهم يعلمون ، أي والفريق الآخر يؤمنون به ، ويعترفون بوعد اللّه لإبراهيم ثم لموسى بقيام نبي من أبناء إخوتهم مثله
بدىء هذا السياق بالآية 40 من السورة
( يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ )
الخ وانتهى بالآية 142 منها ، وتخلله بعض الآيات الموجهة للمؤمنين للاعتبار بما فيه من شؤون أهل الكتاب السابقين والحاضرين من اليهود بالتفصيل ومن النصارى بالاجمال ، إذ لم يكن أحد منهم مجاورا ولا مخالطا للمسلمين في تلك الحال ، فإن نزول البقرة كان في أول عهد الهجرة . وما تقدم يناهز نصف السورة ، وهو شطرها الخاص بأمة الدعوة ، والشطر الثاني قد وجه لأمة الإجابة
خطاب أمة الإجابة بموضوع الدعوة العام :
كان الانتقال من خطاب أهل الكتاب من أمة الدعوة إلى خطاب أهل القرآن من أمة الإجابة بذكر ما هو مشترك بين قوم موسى وقوم محمد من نسب إبراهيم والاتفاق على فضله وهدايته ، وكان العرب في الجاهلية يعترفون بذلك إجمالا كالمسلمين ، ثم بذكر أول مسألة عملية اختلف فيها القومان وهي مسألة القبلة ، فقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يصلى بمكة إلى الكعبة المشرفة من جهة الشمال حيث تكون بينه وبين بيت المقدس في بلاد الشام ، وهو قبلة بني إسرائيل ؛ فلما هاجر إلى المدينة تعذر الجمع بين استقبال الكعبة التي هي في جنوبها ، وبيت المقدس الذي هو في شمالها ، فأعطى اللّه خاتم رسله سؤله بأمره بالتوجه إلى الكعبة وحدها ومسألة القبلة من شعائر الملة وخصائصها الدينية الاجتماعية ، حتى إن النصارى وهم في الأصل مع رسولهم ( عيسى المسيح عليه السّلام ) من أتباع شريعة التوراة قد ميزوا أنفسهم دون اليهود بابتداع قبله خاصة بهم غير قبلة عيسى رسولهم الذي اتخذوه إلها لهم وهي صخرة بيت المقدس .
بعد تأكيد أمر القبلة ، وأنه من إتمام النعمة على هذه الأمة بين وظائف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهي كما في دعاء إبراهيم تبليغ القرآن وتربية الأمة ، وتعليمها الكتابة