سورة البقرة 2
( جميعها مدنية بالإجماع ، ومنها آية نزلت على ما قيل في حجة الوداع ، وروى أنها آخر آي القرآن نزولا وهي ( 281
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ )
الخ ومعظمها نزل في أول الهجرة . وهي أطول جميع سور القرآن ، فآياتها مائتان وثمانون وسبع آيات أو ست وعليه عد المصاحف المشهورة الآن . ولا حاجة إلى بيان التناسب بينها وبين الفاتحة ، وإن كان التناسب ظاهرا ، فإنها لم توضع بعدها لأجله ، وإنما وضعت في أول القرآن بعد فاتحته ( التي كانت فاتحته بما لها من الخصائص التي بيناها في تفسيرها ) لأنها أطول سورة وتليها بقية السبع الطوال بتقديم المدني منها على المكي ، لا الطولى فالطولى ، فإن الأنعام أطول من المائدة وهي بعدها ، والأعراف أطول من الأنعام وقد أخرت عنها ، وقدمت الأنفال على التوبة وهي أقصر منها ، وكلتاهما مدنيتان ، وإنما روعى الطول في ترتيب سور القرآن في الجملة لا في كل الأفراد .
وروعى التناسب في ترتيب ذلك ، ويراه القارئ في محله من كل منها . ثم مزج المدني بالمكي في سائر السور ، لأن اختلاف أسلوبيهما ومسائلهما أدنى إلى تنشيط القارئ ، وأنأى به عن الملل من التلاوة . وهذا من خصائص القرآن .
وقد رأينا أن نستدرك قبل الشروع في تفسيرها ما فاتنا في آخره من تلخيص ما اشتملت عليه من الدعوة إلى الإسلام ، وما فيها من العقائد والأحكام ، وقواعد الدين وأصول التشريع ، فنقول :
( خلاصة سورة البقرة وما فيها من دعوة الاسلام وأحكامه وقواعده )
دعوة الإسلام العامة :
بدأ اللّه عز وجل سورة البقرة بدعوة القرآن ، وكونه حقا لا مجال فيه لشك ولا ارتياب ، وجعل الناس تجاه هدايته ثلاثة أقسام :
( 1 ) المؤمنون وهم قسمان : الذين يؤمنون بالغيب بمجرد سلامة الفطرة ويقيمون ركنى الدين : البدني الروحي ، والمالى الاجتماعي ، والذين يؤمنون به بتأتير إيمانهم بما أنزل من