منه للقارئ ، فإن أكثر العجم لا يفرقون بين الحرفين ، وإن فرقوا ففرقا غير صواب وبينهما بون بعيد ، فإن مخرج الضاد من أصل حافة اللسان وما يليها من الأضراس من يمين اللسان ويساره ، وكان عمر بن الخطاب ( رض ) أضبط يعمل بكلتا يديه ، وكان يخرج الضاد من جانبي لسانه ، وهي أحد الأحرف الشجرية أخت الجيم والشين . وأما الظاء فمخرجها من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا . وهي أحد الأحرف الذولقية ، أخت الذال والثاء . ولو استوى الحرفان ، لما ثبتت في هذه الكلمة قراءتان اثنتان ، واختلاف بين جبلين من جبال العلم والقراءة . ولما اختلف المعنى والاشتقاق والتركيب ا ه
وأقول : صدق أبو القاسم الزمخشري في تحقيقه هذا كله إلا قوله : إن البون بين الحرفين بعيد ، فالفرق ثابت ولكنه قريب ، وهو يحصل باخراج طرف اللسان بالظاء من بين الثنايا كأختيه الثاء والذال ، ولا شركة بينه وبينهما إلا في هذا
( التوسع في الاستنباط من معنى الفاتحة )
إن ما أوردناه أولا في تفسير الفاتحة من تلخيص لما فهمناه من دروس شيخنا ومما قرأناه في الكتب ، ثم ما زدناه عليه في أصله وفي هذه الفوائد الزوائد فالغرض منه التفقه في معاني القرآن والاهتداء به . وقد اقتصدنا فيه فاقتصرنا على ما لا يشغل القارئ عن المقصد . وقد أطال الفخر الرازي في استطرادات عديدة ، ومسائل مستنبطة من لوازم للمعاني قريبة أو بعيدة ، ولكنها تشغل مريد الاهتداء بالقرآن ، وأطال ابن القيم في أول كتابه ( مدارج السالكين ) القول في استنباط المسائل منها من طريق الدلالات الثلاث : المطابقة والتضمن والالتزام . وأخذ في الثالثة باللزوم البين بالمعنى الأعم وبالمعنى الأخص وباللزوم غير البين أيضا ، بل سمى كتابه : مدارج السالكين ، بين منازل
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )
وأجمل ذلك بقوله في خطبة الكتاب : إنه ينبه « على بعض ما تضمنته هذه السورة من هذه المطالب ، وما تضمنته من الرد على جميع طوائف أهل البدع والضلال ، وما تضمنته من منازل السائرين ؛ ومقامات العارفين ، والفرق بين وسائلها . وغاياتها ، ومواهبها