ويتركهم السياق لحظة ليعلن على الملأ شيئا مما يقع لهؤلاء المنكوبين :
« وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا ، وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
. .
ثم يعود إليهم بالترذيل والتأنيب وإعلان الإهمال والتحقير ؛ والمصير الأليم :
« وَقِيلَ : الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا . وَمَأْواكُمُ النَّارُ . وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً ، وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا »
. .
ثم يسدل الستار عليهم بإعلان مصيرهم الأخير . وهم متروكون في جهنم لا يخرجون ولا يطلب إليهم اعتذار ولا عتاب :
« فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها ، وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ »
. .
وكأننا نسمع مع إيقاع هذه الكلمات صرير الأبواب وهي توصد إيصادها الأخير ! وقد انتهى المشهد ، فلم يعد فيه بعد ذلك تغيير ولا تحوير ! هنا ينطلق صوت التحميد للّه والتمجيد الانطلاقة الأخيرة في السورة بعد هذا المشهد المؤثر العميق :
« فَلِلَّهِ الْحَمْدُ . رَبِّ السَّماواتِ . وَرَبِّ الْأَرْضِ . رَبِّ الْعالَمِينَ . وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
. .
ينطلق صوت التحميد . يعلن وحدة الربوبية في هذا الوجود . سمائه وأرضه . وإنسه وجنه . وطيره ووحشة .
وسائر ما فيه ومن فيه . فكلهم في رعاية رب واحد يدبرهم ويرعاهم وله الحمد على الرعاية والتدبير .
وينطلق صوت التمجيد . يعلن الكبرياء المطلقة للّه في هذا الوجود . حيث يتصاغر كل كبير . وينحني كل جبار . ويستسلم كل متمرد . للكبرياء المطلقة في هذا الوجود .
ومع الكبرياء والربوبية العزة القادرة والحكمة المدبرة . .
« وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
. . والحمد للّه رب العالمين .