تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3120

مساهمون:

ص٣١٢٠
وإذا هم في قطيع السوء . في الأمم التي حق عليها وعد اللّه من قبلهم من الجن والإنس . قطيع الخاسرين
« إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ »
. وكان من تزيين القرناء لهم دفعهم إلى محاربة هذا القرآن ، حين أحسوا بما فيه من سلطان :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ »
. . كلمة كان يوصي بها الكبراء من قريش أنفسهم ويغرون بها الجماهير ؛ وقد عجزوا عن مغالبة أثر القرآن في أنفسهم وفي نفوس الجماهير .
« لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ »
. فهو كما كانوا يدعون يسحرهم ، ويغلب عقولهم ، ويفسد حياتهم . ويفرق بين الوالد وولده ، والزوج وزوجه . ولقد كان القرآن يفرق نعم ولكن بفرقان اللّه بين الإيمان والكفر ، والهدى والضلال . كان يستخلص القلوب له ، فلا تحفل بوشيجة غير وشيجته . فكان هو الفرقان .
« وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ »
. وهي مهاترة لا تليق . ولكنه العجز عن المواجهة بالحجة والمقارعة بالبرهان ، ينتهي إلى المهاترة ، عند من يستكبر على الإيمان . ولقد كانوا يلغون بقصص إسفنديار ورستم كما فعل مالك بن النضر ليصرف الناس عن القرآن . ويلغون بالصياح والهرج . ويلغون بالسجع والرجز . ولكن هذا كله ذهب أدراج الرياح وغلب القرآن ، لأنه يحمل سر الغلب ، إنه الحق . والحق غالب مهما جهد المبطلون ! وردا على قولتهم المنكرة يجيء التهديد المناسب :
« فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً ، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ . ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ ، لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ ، جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ »
. وسرعان ما نجدهم في النار . وسرعان ما نشهد حنق المخدوعين ، الذين زين لهم قرناؤهم ما بين أيديهم وما خلفهم ، وأغروهم بهذه المهلكة التي انتهى إليها مطافهم :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا ، لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ »
. إنه الحنق العنيف ، والتحرق على الانتقام :
« نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا »
.
« لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ »
. وذلك بعد الموادة والمخادنة والوسوسة والتزيين ! هذه صلة . صلة الوسوسة والإغراء . وهناك صلة . صلة النصح والولاء . إنهم المؤمنون . الذين قالوا : ربنا اللّه ، ثم استقاموا على الطريق إليه بالإيمان والعمل الصالح . إن اللّه لا يقيض لهؤلاء قرناء سوء من الجن والإنس ؛ إنما يكلف بهم ملائكة يفيضون على قلوبهم الأمن والطمأنينة ، ويبشرونهم بالجنة ، ويتولونهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة :
« إِنَّ الَّذِينَ قالُوا : رَبُّنَا اللَّهُ . ثُمَّ اسْتَقامُوا . تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ : أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا ، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ . وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ . نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ »
.