« وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
. .
فلما عاينوا بأس اللّه ، سقط عنهم القناع ، وأدركوا مدى الغرور ، واعترفوا بما كانوا ينكرون ، وأقروا بوحدانية اللّه ، وكفروا بشركائهم من دونه . ولكن الأوان كان قد فات :
« فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا : آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا »
. .
ذلك أن سنة اللّه قد جرت على أن لا تقبل التوبة بعد ظهور بأس اللّه : فهي توبة الفزع لا توبة الإيمان :
« سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ »
. .
وسنة اللّه ثابتة لا تضطرب ولا تختلف ولا تحيد عن الطريق .
« وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ »
.
وعلى هذا المشهد العنيف . مشهد بأس اللّه يأخذ المكذبين . ومشهدهم يستغيثون ويفزعون ، ويعلنون كلمة الإذعان والتسليم . تختم السورة . فيتناسق هذا الختام مع جوها وظلها وموضوعها الأصيل .
ولقد مررنا في ثنايا السورة بقضايا العقيدة التي تعالجها السور المكية : قضية التوحيد ، وقضية البعث ، وقضية الوحي . . ولكنها لم تكن هي موضوع السورة البارز . إنما كانت المعركة بين الحق والباطل ، والإيمان والكفر ، والصلاح والطغيان ، هي البارزة ، وكانت ملامح المعركة هي التي ترسم « شخصية السورة » . . وسماتها المميزة لها بين سور القرآن . .