تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 2919

مساهمون:

ص٢٩١٩
تحرك الخيوط كلها وتجمعها ؛ وتقبضها وتبسطها ، وتشدها وترخيها . بلا معقب ولا شريك ولا ظهير . ومنذ ابتداء السورة نلمح هذه السمة البارزة ، وتطرد إلى ختامها . . هذا الكون الهائل نلمح اليد القادرة القاهرة تبرزه إلى الوجود وفق ما تريد :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ . يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
. . وهذه القبضة القوية تنفرج فترسل بالرحمة تتدفق وتفيض ، وتنقبض فتغلق ينابيعها وتغيض . بلا معقب ولا شريك :
« ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها ، وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
. . والهدى والضلال رحمة تتدفق أو تغيض :
« فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
. .
« إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ . إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ »
. . وهذه اليد تصنع الحياة الأولى وتنشر الموتى في الحياة الآخرة :
« وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ ، فَتُثِيرُ سَحاباً ، فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ ، فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها . كَذلِكَ النُّشُورُ »
. . والعزة كلها اللّه ومنه وحده تستمد :
« مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً »
. . والخلق والتكوين والنسل والأجل خيوطها كلها في تلك اليد لا تند عنها :
« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ، ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً . وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ . وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ ، وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ . إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
. . وفي تلك القبضة تتجمع مقاليد السماوات والأرض وحركات الكواكب والأفلاك :
« يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ . وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ »
. . ويد اللّه المبدعة تعمل في هذا الكون بطريقتها المعلمة ، وتصبغ وتلون في الجماد والنبات والحيوان والإنسان :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ، فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها ، وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ، وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ »
. وهذه اليد تنقل خطى البشر ، وتورث الجيل الجيل :
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا »
. .
« هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ »
. . وهي تمسك بهذا الكون الهائل تحفظه من الزوال .
« إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ، وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ »
. . وهي القابضة على أزمة الأمور لا يعجزها شيء على الإطلاق :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ »
. . وهو
« عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
. . وهو
« الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
. .
« وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ »
وهو
« عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ »
. . « و
لَهُ الْمُلْكُ »
. . وهو
« الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ »
. .
« وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ »
. . وهو
« عَزِيزٌ غَفُورٌ »
. . وهو
« غَفُورٌ شَكُورٌ »
. . وإنه بعباده
« لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ »
. . وهو
« عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
. . وهو
« عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
. . وكان
« حَلِيماً غَفُوراً »
. . وكان
« عَلِيماً قَدِيراً »
. . وكان
« بِعِبادِهِ بَصِيراً »
. .