السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 )
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 ) بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 )
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 )
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 )
هذا الدرس الثالث في السورة يبدأ بتصوير حال الناس بعد أمة الرسل . تلك الحال التي جاء الرسول الأخير فوجدهم عليها . مختلفين متنازعين حول الحقيقة الواحدة التي جاءهم بها الرسل من قبل جميعا .
ويصور غفلتهم عن الحق الذي جاءهم به خاتم المرسلين - صلى اللّه عليه وسلم - والغمرة التي تذهلهم عن عاقبة ما هم فيه . بينما المؤمنون يعبدون اللّه ، ويعملون الصالحات ، وهم مع هذا خائفون من العاقبة ، وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون . . فتتقابل صورة اليقظة والحذر في النفس المؤمنة ، وصورة الغمرة والغفلة في النفس الكافرة .
ثم يجول معهم جولات شتى : يستنكر موقفهم مرة ، ويستعرض شبهاتهم مرة ، ويلمس وجدانهم بدلائل الإيمان في أنفسهم وفي الآفاق مرة ، ويأخذهم بمسلماتهم فيجعلها حجة عليهم مرة .
وينتهي بعد هذه الجولات بتركهم إلى مصيرهم المحتوم . ويتوجه بالخطاب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يمضي في طريقة ، لا يغضب لعنادهم ، وأن يدفع السيئة بالحسنى ، وأن يستعيذ باللّه من الشياطين التي تقودهم إلى الضلال المبين .
« فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً ، كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ . أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ ؟ بَلْ لا يَشْعُرُونَ »
! لقد مضى الرسل - صلوات اللّه عليهم - أمة واحدة ، ذات كلمة واحدة ، وعبادة واحدة ، ووجهة واحدة ، فإذا الناس من بعدهم أحزاب متنازعة لا تلتقي على منهج ولا طريق .
ويخرج التعبير القرآني المبدع هذا التنازع في صورة حسية عنيفة . لقد تنازعوا الأمر حتى مزقوه بينهم مزقا ،