تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 2257

مساهمون:

ص٢٢٥٧
مشاهد الحياة التي تصور فكرة أو معنى ، على طريقة القرآن في التعبير بالتصوير . أما المحور الموضوعي للسورة الذي ترتبط به موضوعاتها ، ويدور حوله سياقها ، فهو تصحيح العقيدة وتصحيح منهج النظر والفكر . وتصحيح القيم بميزان هذه العقيدة . فأما تصحيح العقيدة فيقرره بدؤها وختامها . في البدء :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً . قَيِّماً . لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ ؛ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً . ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ . كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً »
. وفي الختام :
« قُلْ : إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ، فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
. وهكذا يتساوق البدء والختام في إعلان الوحدانية وإنكار الشرك ، وإثبات الوحي ، والتمييز المطلق بين الذات الإلهية وذوات الحوادث . ويلمس سياق السورة هذا الموضوع مرات كثيرة في صور شتى : في قصة أصحاب الكهف يقول الفتية الذين آمنوا بربهم :
« رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً ، لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً »
. وفي التعقيب عليها :
« ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ ، وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً »
. . وفي قصة الجنتين يقول الرجل المؤمن لصاحبه وهو يحاوره :
« أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ، لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً »
. وفي التعقيب عليها :
« وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ، هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ، هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً »
. وفي مشهد من مشاهد القيامة :
« وَيَوْمَ يَقُولُ : نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ، فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ، وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً »
. وفي التعقيب على مشهد آخر :
« أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ ؟ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا »
أما تصحيح منهج الفكر والنظر فيتجلى في استنكار دعاوى المشركين الذين يقولون ما ليس لهم به علم ، والذين لا يأتون على ما يقولون ببرهان . وفي توجيه الإنسان إلى أن يحكم بما يعلم ولا يتعداه ، وما لا علم له به فليدع أمره إلى اللّه . ففي مطلع السورة :
« وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ، ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ »
والفتية أصحاب الكهف يقولون :
« هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً . لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ ! »
وعندما يتساءلون عن فترة لبثهم في الكهف يكلون علمها للّه :
« قالُوا : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ »
. وفي ثنايا القصة إنكار على من يتحدثون عن عددهم رجما بالغيب :
« سَيَقُولُونَ : ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ؛ وَيَقُولُونَ : خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ - رَجْماً بِالْغَيْبِ - وَيَقُولُونَ : سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ . قُلْ : رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ