( 12 ) سورة يوسف مكيّة وآياتها إحدى عشرة ومائة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذه السورة مكية ، نزلت بعد سورة هود ، في تلك الفترة الحرجة التي تحدثنا عنها في تقديم سورة يونس وفي تقديم سورة هود . . بين عام الحزن بموت أبي طالب وخديجة سندي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وبين بيعة العقبة الأولى ثم الثانية التي جعل اللّه فيهما لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وللعصبة المسلمة معه وللدعوة الإسلامية فرجا ومخرجا بالهجرة إلى المدينة . . وعلى هذا فالسورة واحدة من السور التي نزلت في تلك الفترة الحرجة في تاريخ الدعوة وفي حياة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - والعصبة المسلمة معه في مكة . .
والسورة مكية بجملتها ، على خلاف ما ورد في المصحف الأميري من أن الآيات ( 1 ، 2 ، 3 ، 7 ) منها مدنية . ذلك أن الآيات الثلاث الأولى هذا نصها :
« الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ . إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ، وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ »
. .
وهذه الآيات هي مقدمة طبيعية لما جاء بعدها مباشرة من البدء في قصة يوسف عليه السلام . . ونص الآية التالية في السياق هو :
« إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ : يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ . رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ . . . »
.
ثم تمضي القصة بعد ذلك في طريقها إلى النهاية .
فالتقديم لهذه القصة بقول اللّه تعالى :
« نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ »
يبدو هو التقديم الطبيعي المصاحب لنزول القصة . .
وكذلك هذه الأحرف المقطعة ( الر ) وتقرير أنها آيات الكتاب المبين . ثم تقرير أن اللّه أنزل هذا الكتاب قرآنا عربيا . . هو كذلك من جو القرآن المكي ، ومواجهة المشركين في مكة بعربية القرآن الذي كانوا يدعون أن أعجميا يعلمه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! وتقرير أنه وحي من اللّه كان النبي صلى اللّه عليه وسلم من الغافلين عن اتجاهه وموضوعاته .
ثم إن هذا التقديم يتناسق مع التعقيب على القصة في نهايتها ، وهو قول اللّه تعالى :
« ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ »
. .