تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 1755

مساهمون:

ص١٧٥٥
الجماعية ! فما ذا فعلوا ؟ لقد استبدلوا بالدينونة لطبقة « الرأسماليين » الدينونة لطبقة « الصعاليك » ! أو استبدلوا بالدينونة لأصحاب رؤوس الأموال والشركات الدينونة للدولة التي تملك المال إلى جانب السلطان ! فتصبح أخطر من طبقة الرأسماليين ! وفي كل حالة وفي كل وضع وفي كل نظام دان البشر فيه للبشر ، دفعوا من أموالهم ومن أرواحهم الضريبة الفادحة . دفعوها للأرباب المتنوعة في كل حالة ! إنه لا بد من عبودية ! فإن لا تكن للّه وحده ، تكن لغير اللّه . . والعبودية للّه وحده تطلق الناس أحرارا كراما شرفاء أعلياء . . والعبودية لغير اللّه تأكل إنسانية الناس وكرامتهم وحرياتهم وفضائلهم . . ثم تأكل أموالهم ومصالحهم المادية في النهاية ! من أجل ذلك كله تنال قضية الألوهية والعبودية كل تلك العناية في رسالات اللّه - سبحانه - وفي كتبه . . وهذه السورة نموذج من تلك العناية . . فهي قضية لا تتعلق بعبدة الأصنام والأوثان في الجاهليات الساذجة البعيدة . ولكنها تتعلق بالإنسان كله في كل زمان وفي كل مكان ؛ وتتعلق بالجاهليات كلها . . جاهليات ما قبل التاريخ . وجاهليات التاريخ . وجاهلية القرن العشرين . وكل جاهلية تقوم على أساس من عبادة العباد للعباد « 1 » ! ومن أجل ذلك كان جوهر الرسالات والكتب هو تقرير ألوهية اللّه - سبحانه - وربوبيته وحده للعباد :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ »
. وكان ختام هذه السورة التي نواجهها :
« قُلْ : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ، وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ، وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ ، فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ . وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ، وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ، يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . قُلْ : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ، فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها . وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ . وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ ، وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ »
. . وحسبنا هذا في التعريف بالسورة ؛ لنأخذ في استعراض نصوصها بالتفصيل :
هامش
( 1 ) يراجع كتاب : « الإسلام والجاهلية » للمسلم العظيم السيد أبو الأعلى المودودي أمير الجماعة الإسلامية بباكستان . وكتاب : « جاهلية القرن العشرين » لمحمد قطب . « دار الشروق » .