[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 199 إلى 206 ]
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 )
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 )
تجيء هذه التوجيهات الربانية في نهاية السورة ، من اللّه سبحانه إلى أوليائه . . رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - والذين آمنوا معه . . وهم بعد في مكة ؛ وفي مواجهة تلك الجاهلية من حولهم في الجزيرة العربية وفي الأرض كافة . . هذه التوجيهات الربانية في مواجهة تلك الجاهلية الفاحشة ، وفي مواجهة هذه البشرية الضالة ، تدعو صاحب الدعوة - صلى اللّه عليه وسلم - إلى السماحة واليسر ، والأمر بالواضح من الخير الذي تعرفه فطرة البشر في بساطتها ، بغير تعقيد ولا تشديد . والإعراض عن الجاهلية فلا يؤاخذهم ، ولا يجادلهم ، ولا يحفلهم . . فإذا تجاوزوا الحد وأثاروا غضبه بالعناد والصد ، ونفخ الشيطان في هذا الغضب ، فليستعذ باللّه ليهدأ ويطمئن ويصبر :
« خُذِ الْعَفْوَ ، وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ . وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ »
. .
ثم يعرفه بطبيعة أولئك الجاهلين ؛ والوسوسة التي وراءهم والتي تمدهم في الغي والضلال . ويذكر طرفا من سلوكهم مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وطلبهم الخوارق ؛ ليوجهه إلى ما يقول لهم ، ليعرفهم بطبيعة الرسالة وحقيقة الرسول ، وليصحح لهم تصوراتهم عنها وعنه وعن علاقته بربه الكريم :
« وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ . وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا : لَوْ لا اجْتَبَيْتَها ! قُلْ : إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي . هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
. .
وبمناسبة هذه الإشارة إلى ما أوحاه إليه ربه من القرآن ، يجيء توجيه المؤمنين إلى أدب الاستماع لهذا القرآن ؛ وأدب ذكر اللّه ؛ مع التنبيه إلى مداومة هذا الذكر ، وعدم الغفلة عنه . فإن الملائكة الذين لا يخطئون يذكرون ويسبحون ويسجدون ، فما أولى البشر الخطائين أن لا يغفلوا عن الذكر والتسبيح والسجود :
« وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ . إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ »
. .