تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 1417

مساهمون:

ص١٤١٧
هذه نماذج من ذلك الجيل السامق الذي تربى بالقرآن في حجر محمد - صلى اللّه عليه وسلم - في ظلال ذلك التوجيه الرباني الكريم :
« قُلِ : ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ . إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ ، وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ »
. . ثم ما ذا كان بعد هذا الأذى الذي احتملوه من كيد المشركين . وهذا الاعتصام باللّه الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ؟ كان ما يعرفه التاريخ ! كانت الغلبة والعزة والتمكين لأولياء اللّه . وكانت الهزيمة والهوان والدثور للطواغيت الذين قتلهم الصالحون . وكانت التبعية ممن بقي منهم - ممن شرح اللّه صدره للإسلام - لهؤلاء السابقين ، الذين احتملوا الأذى بثقة في اللّه لا تتزعزع ، وبعزمة في اللّه لا تلين ! إن صاحب الدعوة إلى اللّه - في كل زمان وفي كل مكان - لن يبلغ شيئا إلا بمثل هذه الثقة ، وإلا بمثل هذه العزمة ، وإلا بمثل ذلك اليقين :
« إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ »
. . لقد أمر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن يتحدى المشركين . فتحداهم . وأمر أن يبين لهم عجز آلهتهم وسخف الشرك بها فبين لهم :
« وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ »
. .
« وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا ، وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ »
. . وإذا كان هذا التقرير ينطبق على آلهة الوثنية الساذجة في جاهلية العرب القديمة . . فإنه ينطبق كذلك على كل الآلهة المدعاة في الجاهلية الحديثة . . إن هؤلاء المشركين الجدد يدعون من دون اللّه أولياء من أصحاب السلطان الظاهر في الأرض ! ولكن هؤلاء الأولياء لا يستطيعون نصرهم ولا أنفسهم ينصرون . حين يجري قدر اللّه بما يشاء في أمر العباد في الموعد المرسوم . وإذا كانت آلهة العرب الساذجة لا تسمع ، وعيونها المصنوعة من الخرز أو الجوهر تنظر ولا تبصر ! فإن بعض الآلهة الجديدة كذلك لا تسمع ولا تبصر . . الوطن . والقوم . والإنتاج . والآلة . وحتمية التاريخ ! إلى آخر تلك الآلهة المدعاة في الجاهلية الحديثة ! والذي يبصر منها ويسمع - وهي الآلهة المدعاة من البشر ، التي تعطى خصائص الألوهية فتشرع بأمرها وتحكم - هي كذلك لا تسمع ولا تبصر . . هي من الذين يقول اللّه فيهم :
« وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ، وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها . . أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ، أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ »
! إن صاحب الدعوة إلى اللّه ، إنما يصادف حالة واحدة من الجاهليات المتعددة . . وإنما ينبغي أن يقول ما أمر اللّه سبحانه نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يقول :
« قُلِ : ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ . إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ . وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ . وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ »
. . فإنما هم هم . . في كل أرض وفي كل حين ! ! !