تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 1156

مساهمون:

ص١١٥٦
ويقول إيرفنج وليام ( دكتوراه من جامعة إيوى وأخصائي في وراثة النباتات وأستاذ العلوم الطبيعية بجامعة ميتشجان ) في مقال : « المادية وحدها لا تكفي » من الكتاب نفسه : « إن العلوم لا تستطيع أن تفسر لنا كيف نشأت تلك الدقائق الصغيرة المتناهية في صغرها والتي لا يحصيها عد ، وهي التي تتكون منها جميع المواد . كما لا تستطيع العلوم أن تفسر لنا - بالاعتماد على فكرة المصادفة وحدها كيف تتجمع هذه الدقائق الصغيرة لكي تكوّن الحياة . ولا شك أن النظرية التي تدعي أن جميع صور الحياة الراقية قد وصلت إلى حالتها الراهنة من الرقي بسبب حدوث بعض الطفرات العشوائية والتجمعات والهجائن . . نقول : إن هذه النظرية لا يمكن الأخذ بها إلا عن طريق التسليم . فهي لا تقوم على أساس المنطق والإقناع ! « 1 » » . ويقول : « ألبرت ماكوسب ونشستر » ( متخصص في علم الأحياء دكتوراه من جامعة تكساس . أستاذ علم الأحياء بجامعة بايلور . . . ) في مقال : « العلوم تدعم إيماني باللّه » من الكتاب نفسه : « . . . وقد اشتغلت بدراسة علم الأحياء . وهو من الميادين العلمية الفسيحة التي تهتم بدراسة الحياة . وليس بين مخلوقات اللّه أروع من الأحياء التي تسكن هذا الكون . « انظر إلى نبات برسيم ضئيل . وقد نما على أحد جوانب الطريق . فهل تستطيع أن تجد له نظيرا في روعته بين جميع ما صنعه الإنسان من تلك العدد والآلات الرائعة ؟ إنه آلة حية تقوم بصورة دائبة لا تنقطع آناء الليل وأطراف النهار ، بآلاف من التفاعلات الكيموية والطبيعية ؛ ويتم كل ذلك تحت سيطرة البروتوبلازم - وهو المادة التي تدخل في تركيب جميع الكائنات الحية . « فمن أين جاءت هذه الآلة الحية المعقدة ؟ إن اللّه لم يصنعها هكذا وحدها ، ولكنه خلق الحياة ، وجعلها قادرة على صيانة نفسها ، وعلى الاستمرار من جيل إلى جيل . مع الاحتفاظ بكل الخواص والمميزات التي تعيننا على التمييز بين نبات وآخر . . إن دراسة التكاثر في الأحياء تعتبر أروع دراسات علم الأحياء ، وأكثرها إظهارا لقدرة اللّه . . إن الخلية التناسلية التي ينتج عنها النبات الجديد ، تبلغ من الصغر درجة كبرى بحيث يصعب مشاهدتها إلا باستخدام المجهر المكبر . ومن العجيب أن كل صفة من صفات النبات : كل عرق ، وكل شعيرة ، وكل فرع على ساق ، وكل جذر أو ورقة ، يتم تكوينها تحت إشراف مهندسين قد بلغوا من دقة الحجم مبلغا كبيرا ، فاستطاعوا العيش داخل الخلية التي ينشأ منها النبات . . تلك الفئة من المهندسين هي فئة الكروموسومات ( ناقلات الوراثة « 2 » ) . وفي هذا القدر كفاية لنعود إلى الجمال المشرق في سياق القرآن :
« ذلِكُمُ اللَّهُ »
. . مبدع هذه المعجزة المتكررة المغيبة السر . . هو اللّه . . وهو ربكم الذي يستحق أن تدينوا له وحده . . بالعبودية والخضوع والاتباع « 3 » .
« فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ؟ »
. . فكيف تصرفون عن هذا الحق الواضح للعقول والقلوب والعيون !
هامش
( 1 ) وقد أشار في مقاله من قبل إلى قول برتراند رسل بنشأة الحياة مصادفة وزوالها كذلك بجبرية آلية ! ( 2 ) بإذن اللّه الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى . وبقدر اللّه الذي تتم به كل حركة في الوجود كله . . ( 3 ) يراجع كلمة « الرب » في كتاب : « المصطلحات الأربعة في القرآن » للسيد أبي الأعلى المودودي ، أمير الجماعة الإسلامية بباكستان .
في ظلال القرآن — صفحة 1156 | سيد قطب