تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 944

مساهمون:

ص٩٤٤
قالُوا : إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ . وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ . وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ؟ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ . انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ، ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . قُلْ : أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً ؟ وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ؟ قُلْ : يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ، وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ ، وَأَضَلُّوا كَثِيراً ، وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ »
. . ولقد سبق أن بينا - باختصار - كيف ومتى تسربت هذه المقولات المنحرفة من المجامع إلى العقيدة النصرانية التي جاء بها عيسى عليه السّلام رسولا من عند اللّه ؛ كإخوانه الرسل ؛ الذين جاءوا بكلمة التوحيد خالصة ؛ لا يشوبها ظل من الشرك ؛ لأن الرسالات كلها ، جاءت لتقرير كلمة التوحيد في الأرض وإبطال كلمة الشرك . فالآن نذكر - باختصار كذلك - ما انتهت إليه تلك المجامع من الاتفاق على التثليث وألوهية المسيح والخلاف فيما بينها بعد ذلك ، على النحو الذي أسلفناه . . « جاء في كتاب « سوسنة سليمان » لنوفل بن نعمة اللّه بن جرجس النصراني : أن عقيدة النصارى التي لا تختلف بالنسبة لها الكنائس ، وهي أصل الدستور الذي بينه المجمع النيقاوي هي الإيمان بإله واحد : آب واحد ، ضابط الكل ، خالق السماوات والأرض ، كل ما يرى وما لا يرى . وبرب واحد يسوع ، الابن الوحيد المولود من الأب قبل الدهور من نور اللّه . إله حق من إله حق . مولود غير مخلوق ، مساو للأب في الجوهر ، الذي به كان كل شيء ، والذي من أجلنا نحن البشر ، ومن أجل خطايانا نزل من السماء ، وتجسد من الروح القدس ، ومن مريم العذراء تأنس ، وصلب عنا على عهد بيلاطس ، وتألم وقبر ، وقام من الأموات في اليوم الثالث على ما في الكتب ، وصعد إلى السماء وجلس على يمين الرب ، وسيأتي بمجد ليدين الأحياء والأموات ، ولا فناء لملكه . والإيمان بالروح القدس ، الرب المحيي المنبثق من الأب ، الذي هو مع الابن يسجد له ، ويمجده ، الناطق بالأنبياء » « وقال الدكتور « بوست » في تاريخ الكتاب المقدس : طبيعة اللّه عبارة عن ثلاثة أقانيم متساوية : اللّه الأب ، واللّه الابن ، واللّه الروح القدس . فإلى الأب ينتمي الخلق بواسطة الابن . وإلى الابن الفداء . وإلى الروح القدس التطهير « 1 » » ونظرا لصعوبة تصور الأقانيم الثلاثة في واحد ، وصعوبة الجمع بين التوحيد والتثليث ، فإن الكتاب النصارى عن اللاهوت حاولوا تأجيل النظر العقلي في هذه القضية ، التي يرفضها العقل ابتداء . ومن ذلك ما كتبه القس « بوطر » في رسالة « الأصول والفروع » حيث يقول : « قد فهمنا ذلك على قدر طاقة عقولنا . ونرجو ان نفهمه فهما أكثر جلاء في المستقبل حين يكشف لنا الحجاب عن كل ما في السماوات وما في الأرض . وأما في الوقت الحاضر ففي القدر الذي فهمناه كفاية « 2 » » واللّه - سبحانه - يقول : إن هذه المقولات كلها كفر . وهي تتضمن - كما رأينا - القول بألوهية المسيح عليه السّلام ؛ والقول بأن اللّه ثالث ثلاثة . . وليس بعد قول اللّه - سبحانه - قول . واللّه يقول الحق وهو
هامش
( 1 ، 2 ) نقلا عن كتاب « محاضرات في النصرانية » للأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة .