تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
مضى الشوط الأول من السورة ، يعالج تنظيم حياة المجتمع المسلم واستنقاذه من رواسب الجاهلية بإقامة الضمانات لليتامى وأموالهم وأنفسهم في محيط الأسرة ، وفي محيط الجماعة ، يعالج نظام التوارث في المحيط العائلي ، ويرد تلك الضمانات وهذا النظام إلى مصدرهما الأساسي : وهو ألوهية اللّه للبشر ، وربوبيته للناس ، وإرادته من خلقهم جميعا من نفس واحدة ، وإقامة المجتمع الإنساني على قاعدة الأسرة ، وعلى أساس التكافل . وردهم في كل شؤون حياتهم إلى حدود اللّه وعلمه وحكمته ، ومجازاتهم على أساس طاعته في هذا كله أو معصيته . فأما هذا الشوط الثاني فيمضي في تنظيم حياة المجتمع المسلم ، واستنقاذه من رواسب الجاهلية ، بتطهير هذا المجتمع من الفاحشة ، وعزل العناصر الملوثة التي تقارفها ، من الرجال والنساء ، مع فتح باب التوبة لمن يشاء من هذه العناصر أن يتوب ويتطهر ، ويرجع إلى المجتمع نظيفا عفيفا . . ثم باستنقاذ المرأة مما كانت ترزح تحته في الجاهلية من خسف وهوان ، ومن عسف وظلم ، حتى تقوم الأسرة على أساس سليم ركين ، ومن ثم يقوم المجتمع - وقاعدته الأسرة - على أرض صلبة وفي جو نظيف عفيف . . وأخيرا ينظم جانبا من حياة الأسرة ، ببيان المحرمات في الشريعة الإسلامية وبيان ما وراءهن من الحلال . وبهذا البيان ينتهي هذا الشوط ، وينتهي هذا الجزء كذلك . * * * 15 -
« وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ ، فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ . فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ، حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ ، أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا . وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما . فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما . إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً »
. . إن الإسلام يمضي هنا على طريقه ، في تطهير المجتمع وتنظيفه ؛ وقد اختار - في أول الأمر - عزل الفاحشات من النسوة ، وإبعادهن عن المجتمع ، متى ثبت عليهن ارتكاب الفاحشة . وإيذاء الرجال ، الذين يأتون الفاحشة الشاذة ، ويعملون عمل قوم لوط . ولم يحدد نوع الإيذاء ومداه . ثم اختار - فيما بعد - عقاب هؤلاء النسوة