وَاسْمَعْ ، وَانْظُرْنا ، لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ . وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا . يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها ، أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ ، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا . إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ، وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً . أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ ، بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ، وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا . انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ، وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً . أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ، وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا : هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا . أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً . أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ؟ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ؟ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً . فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ ، وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً . . »
. . ( 44 - 55 ) . .
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ، وَيَقُولُونَ : نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا . أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا ، وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً »
. .
( 150 - 151 ) . .
« يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ . فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ ، فَقالُوا : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ، ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ ، فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ ، وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً . وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ ، وَقُلْنا لَهُمُ : ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ؛ وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ، وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً . فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ ، وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ ، وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ . بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ ؛ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا »
. . .
« فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ، وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً . وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ ، وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ، وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
. . ( 153 - 161 ) .
ومن هذه المقتطفات تتبين بعض أفاعيل اليهود ، التي يتصدى لها القرآن بالكشف والتنديد ؛ وبالتكذيب والتفنيد . . وهذه الحملة ، وتسمية اليهود فيها بالكافرين ، ووصفهم بأنهم « أعداء » ، تشي بشدة ما كانت تلقاه الجماعة المسلمة من هذه الأفاعيل ، وبضرورة التعرض لها بالتفنيد والتكذيب ، وكشف ما ورائها من أهداف خبيثة ، وبواعث خبيثة ، من هذه الجبلة الخبيثة ؛ التي لم تستسلم أبدا للهدى في تاريخها الطويل ، ولم تستقم على الهدى إلا ريثما تنحرف وتقتل أنبياءها بغير الحق . والتي كان يدفعها الحقد والحسد للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - أن آتاه اللّه الرسالة - وهو من غيرهم - وللمسلمين أن جمعهم اللّه على الهدى ؛ فتكيد لهم هذا الكيد الذي لم ينقطع منذ أن اقتحم الإسلام المدينة عليهم ، إلى يومنا هذا . والذي ما يزال هو هو اليوم وغدا يتلقى كل تجمع إسلامي ، وكل حركة إسلامية ، وكل بعث إسلامي ، على مدار القرون ! ولقد كان التشكيك في نبوة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ورسالته ، هو الهدف الأول لحملات اليهود ؛ الذي يسهل بعد بلوغه تحويل المسلمين عن قيادتهم الأمينة - بعد تحويلهم عن عقيدتهم القويمة . ومن ثم يسهل تفتيت الصف المسلم ، وإيهان تماسكه . فهذا التماسك حول العقيدة القويمة والقيادة الأمينة ، هو الذي يتعب اليهود وأعداء الجماعة المسلمة - في كل زمان - وهو الذي يكلفهم الجهد والمشقة . ومن ثم تتجه جهودهم أولا لتحطيمه . وتسليم مقادة المسلمين إلى الهوى والجاهلية من جديد ! ومن ثم نجد في السورة بيانا للحقيقة البسيطة في رسالة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فهي ليست بدعا من