وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً ، وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى . وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً . دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً . وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
. . ( 95 - 96 ) . .
« وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ . إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ ، وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ ، وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً . . »
( آية : 104 ) . .
وفي ثنايا هذه الحملة للحض على الجهاد توضع بعض قواعد المعاملات الدولية بين « دار الإسلام » والمعسكرات المتعددة التي تدور معها المعاملات ، والخلافات :
في التعقيب على انقسام المسلمين فئتين ورأيين في أمر المنافقين ، الذين يدخلون المدينة للتجارة والمنافع والاتصال مع أهلها ، حتى إذا خرجوا منها عادوا موالين لمعسكرات الأعداء ، يقول :
« فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ، وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ، أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ ، وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ، فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا . سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ ، كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها . فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ، وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ، وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ ، فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ؛ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً »
. . ( 89 - 91 ) . .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ، وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ : لَسْتَ مُؤْمِناً ، تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ، فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ . كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، فَتَبَيَّنُوا ، إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً »
. . ( آية 94 ) . .
وكذلك تجيء في ثنايا الحديث عن الجهاد بعض الأحكام الخاصة بالصلاة في حالة الخوف وحالة الأمن ؛ مع توصيات اللّه للمؤمنين وتحذيرهم من أعدائهم المتربصين :
« وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ - إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا - إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً . وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ ، فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ، وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ، فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ ، وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ، وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ . وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً ! وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ - إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى - أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ؛ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً . فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ ، فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ . إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً »
. .
( 101 - 103 ) . .
وتدل هذه الآيات على مكان الصلاة من الحياة الإسلامية ؛ حتى لتذكر في مقام الخوف ، وتبين كيفياتها في هذا المقام ؛ كما تدل على تكامل هذا المنهج ، في مواجهة الحياة الإنسانية في كل حالاتها ؛ ومتابعة الفرد المسلم والجماعة المسلمة في كل لحظة وفي كل حال . .
ويستتبع الأمر بالجهاد كذلك حملة ضخمة على المنافقين وعلى موالاتهم لليهود في المدينة بينما هم يكيدون لدين اللّه ، وللجماعة المسلمة ، وللقيادة المسلمة كيدا شديدا . وعلى ألا عيبهم في الصف المسلم ، وتمييعهم للقيم والنظم . وفي الآيات التي اقتطفناها من قطاع الجهاد طرف من الحملة على المنافقين ، نضم إليه هذا القطاع المصور لحالهم وصفاتهم ، الكاشف لطبيعتهم ووسائلهم :
« وَيَقُولُونَ طاعَةٌ . فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ، وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ . فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ، وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا . أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ، وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً . وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ