أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 )
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 ) لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 )
هذا الشوط من السورة ما يزال يجري مع الخط الأول الأساسي العريض فيها . . خط المعركة بين أهل الكتاب والجماعة المسلمة . . معركة العقيدة ، وما يبذل أعداء هذا الدين من جهد ومن حيلة ومن مكيدة ومن خداع ، ومن كذب ، ومن تدبير ، للبس الحق بالباطل ، وبث الريب والشكوك ، وتبييت الشر والضر لهذه الأمة بلا وناة ولا انقطاع . . ثم . . مواجهة القرآن لهذا كله ، بتبصير المؤمنين بحقيقة ما هم عليه من الحق ؛ وحقيقة ما عليه أعداؤهم من الباطل ؛ وحقيقة ما يبيته لهم هؤلاء الأعداء . . وأخيرا بتشريح هؤلاء الأعداء . . طباعهم وأخلاقهم وأعمالهم ونياتهم . . على مشهد من الجماعة المسلمة ، لتعريفها حقيقة أعدائها ، وفضح ما يضفونه على أنفسهم من مظاهر العلم والمعرفة ، وتبديد ثقة المخدوعين من المسلمين فيهم ، وتنفيرهم من حالهم ، وإسقاط دسائسهم بتركها مكشوفة عوراء ، لا تخدع أحدا ولا تنطلي على أحد ! ويبدأ هذا الشوط بمواجهة أهل الكتاب - اليهود والنصارى - بسخف موقفهم وهم يحاجون في إبراهيم - عليه السلام - فيزعم اليهود أنه كان يهوديا ، ويزعم النصارى أنه كان نصرانيا . على حين أن إبراهيم سابق لليهودية والنصرانية ، سابق للتوراة والإنجيل . والحجاج فيه على هذا النحو مراء لا يستند إلى دليل . . ويقرر حقيقة ما كان عليه إبراهيم . . لقد كان على الإسلام . . دين اللّه القويم . وأولياؤه هم الذين يسيرون على نهجه .
واللّه ولي المؤمنين أجمعين . . ومن ثم تسقط ادعاءات هؤلاء وهؤلاء ؛ ويتبين خط الإسلام الواصل بين رسل اللّه والمؤمنين بهم على توالي القرون :
« إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ، وَهذَا النَّبِيُّ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا . وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ »
. .
يلي ذلك في السياق كشف الهدف الأصيل الكامن وراء مماراة أهل الكتاب في إبراهيم وغير إبراهيم - مما سبق في السورة ومما سيجيء - فهو الرغبة الملحة في إضلال المسلمين عن دينهم ، وتشكيكهم في عقيدتهم . .
ومن ثم يتجه بالتقريع إلى المضللين :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ؟ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ؟ »
. .
ثم يطلع الجماعة المسلمة على لون من تبييت أعدائهم وتدبيرهم ، لزعزعة ثقتهم في عقيدتهم ودينهم ، بطريقة خبيثة ما كرة لئيمة . ذلك أن يعلنوا إيمانهم بالإسلام أول النهار ، ثم يكفروا بالإسلام آخره . . كي يلقوا في