الأعلى ، ابتداء بحفيديه ، محمد الثاني وصالح ، إذ فرّا إلى العراق سنة 1785 ، بعد أن هاجم أحمد باشا الجزار جبل عامل . وفيما عاد محمد الثاني إلى قريته بعد ذلك ، بقي صالح في النجف واستقرّ فيها ، ثم توفي فيها .
كان صالح ، إذن ، في أصل استيطان الأسرة خارج جبل عامل . وكان ابنه « صدر الدين » في أصل التسمية التي أطلقت على ذريته مختصرة بالصدر بدلا من صدر الدين . وقد ذكرنا من ذرية صالح من له صلة ببحثنا على يمين المشجر .
وقد استقر صدر الدين في أصفهان ، وكان من بين ذريته من استقر في إيران ، ومنهم ابنه محمد علي ، المعروف ب « آغا مجتهد » ؛ وآخرون ، على غرار ابنه إسماعيل ، استقرّوا في مدن العراق المقدسة . وبذلك تكون الأسرة قد زادت بالعديد من أبنائها في طهران وأصفهان والكاظمية . أما ابن صالح الآخر المذكور في هذا المشجر ، محمد علي ، فقد هاجر من جبل عامل مع أبيه ، وعاش في العراق ثم توفي في أصفهان ، وكان فيها لزيارة أخيه صدر الدين ، وقد توزعت ذريته بين إيران والعراق .
وفي أثناء إقامة يوسف شرف الدين العاملي في العراق للدراسة فيه ، تزوج إحدى بنات الهادي الصدر ، وكان عبد الحسين من ثمرة هذا الزواج . فنشأ بين أترابه من آل الصدر في الكاظمية ، ثم عاد إليهم بعد ذلك حينما جاء في طلب العلم إلى العراق ؛ فكان في رعاية جده الهادي ، الذي ما لبث أن توفي ، وخاليه حسن وإسماعيل ( وهو ابن عم الهادي وكان قد تزوج إحدى بناته ) . أضف إلى ذلك أنه وجد هناك صديق طفولته خاله محمد حسين الذي كان يكبره بسنتين فحسب . وقد تزوج بإحدى بنات يوسف شرف الدين ، بتدبير من زهراء أخته وزوجة يوسف . وهكذا انعقدت الصلات من جديد بين آل الصدر وآل شرف الدين . وكان لعبد الحسين شرف الدين في شخص محمد حسين الصدر خال وصهر معا ، وقد سافر برفقته إلى مصر . كما أن عبد الحسين بعد وفاة خاله المبكرة سنة 1912 ، تكفل بابنه محمد صادق .
وقد اختار عبد الحسين شرف الدين واحدا من آل الصدر ليخلفه ، فاستدعاه أول مرة إلى صور سنة 1955 . وكان أحد أحفاد خاله إسماعيل ، وقد ولد في قم ودرس الحقوق في جامعة طهران ثم طلب العلم في النجف . وكان اسمه موسى الصدر ، ولم يلبث أن فرض نفسه رئيسا روحيا للشيعة في لبنان ، وكذلك زعيما سياسيا كبيرا .
حركة الإصلاح الشيعي — صفحة 535
مساهمون: صابرينا ميرفان
ص٥٣٥