الاشارة بقوله صلّى اللّه عليه و آله : « انا و على من نور واحد » . « 1 »
و النبوه المقيده هى الاخبار عن الحقائق الالهية اى معرفة ذات الحق و صفاته و احكامه ، فان ضم معه تبليغ الاحكام و التأديب بالاخلاق و تعليم الحكمة و القيام بالسياسة فهى النبوة التشريعية و تختص بالرسالة و قس عليها الولاية المقيدة .
فكل من النبوة و الولاية من حيث هى صفة الهية مطلقة و من حيث استناده الى الانبياء و الاولياء مقيدة ، و المقيد متقوم بالمطلق و المطلق ظاهر فى المقيد ، فنبوة الانبياء كلهم جزئيات النبوة المطلقة ، و ولاية الاولياء جزئيات الولاية المطلقة .
قال بعض المتأخرين : ان الولاية لما كانت صفة الهية فهى غير منقطعة ازلا و ابدا ، و لا يمكن الوصول لاحد من الانبياء و غيرهم الى الحضرة الالهية الا بالولاية التى هى باطن النبوة ، و هذه المرتبة من حيث جامعية الاسم الاعظم لخاتم الانبياء و من حيث ظهورها فى الشهادة بتمامها لخاتم الاولياء ، فصاحبها واسطة بين الحق و جميع الانبياء و الاولياء ، و من امعن النظر فى جواز كون الملك واسطة بين الحق و الانبياء ، لا يصعب عليه قبول كون خاتم الولاية الذى مظهر الاسم الجامع ، و اعلى مرتبة من الملائكة واسطة بينهم و بين الحق .
ثم المراد بخاتم الاولياء ليس من لا يكون بعده ولى فى الزمان ، بل المراد به من يكون اعلى مراتب الولاية و اقصى درجات القرب مقاما له ، بحيث لا يكون من هو اقرب منه الى اللّه تعالى ، و لا يكون فرق مرتبته فى الولاية و القرب مرتبة .
و هذه هى الولاية الخاصة التى تختص باهل اللّه الفانين فى ذات اللّه الباقين ببقائه ، صاحب قرب الفرائض و هى قد تكون مقاما و قد تكون حالا .
و الاولى تختص بمحمد صلّى اللّه عليه و آله و محمديين من اوصيائه و ورثته بالتابعية له . و اما الانبياء السابقون و اوصياءهم ان حصلت لهم حصلت على ان يكون حالا لهم ان يكون مقاما .
يدل على ذلك رؤيته كبرائهم فى الافلاك ليلة الاسراء كلا منهم فى فلك ، اما بمرتبة
هامش
( 1 ) . راجع البحار ، ج 25 ، ص 1 و غاية المرام باب الاول .