ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ
والقول هنا اعمّ من الفعل لانّ فعل الأعضاء أقوالها كما انّ قول اللّسان فعله وهو عبارة عن تدبير هم لمنع علىّ ( ع ) عن حقّه أو عن تدبيرهم لنسبة السّرقة إلى غير السّارق على ما ذكر من التّنزيل
وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
فلا يشذّ عنه خفيّات أعمالهم وأقوالهم تهديد لهم
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ
ها حرف تنبيه تنبيه على حمقهم ، وأنتم مبتدأ ، وهؤلاء اسم إشارة خبره أو بدله أو منادى ، وجادلتم خبر بعد خبر أو مستأنف أو حال على الاوّل وخبر على الأخيرين ، أو هؤلاء موصول خبر أنتم وجادلتم
عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
صلته ، وخطاب الجمع للمحامين عن السّارقين مثل أسيد بن عروة بناء على نزول الآية في بنى أبيرق ومحاماة أسيد بن عروة عنهم
فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
يعنى انّ المجادلة هذه تكون عند النّبىّ ( ص ) ويوم القيامة تكون عند اللّه
أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
الوكيل من كان مراقبا لأمور الموكّل وحافظا لها ، وتعديته بعلى لتضمين معنى المراقبة وهذا غاية تهديد للمجادلين والمجادلين عنهم جميعا
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
بارتكاب ما لا يرضاه العقل والشّرع
أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
بترك ارتكاب ما يرضاه العقل والشّرع فانّ المراد بعامل السّوء من يرتكب القبائح الّتى يبعده عن حضرة العقل والرّبّ ، وبظالم النّفس من يقف عمّا يقرّبه إلى حضرة العقل ، وقد فسّر في الخبر الظّالم لنفسه بمن يحوم حول نفسه من دون الحركة إلى حول القلب
ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
وعد للخائن والمجادل عنه بقبول توبته ان تاب ، والمغفرة ستر الّذنوب وترك العقاب عليها ، والرّحمة التّفضّل عليه زائدا على ترك العقاب
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بإثمه
حَكِيماً
لا يفعل لغوا حتّى يمكن ان يرجع وبال إثمه على الغير فرمى الغير به لا ينفعه بل يضرّه
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً
الخطيئة كاللّمة ما صدر عن الشّخص مع انزجار النّفس كأنّه لم يقصده ، والإثم ما كان بدون انزجار
ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً
بسبب نسبة السّوء إلى من هو بريء منه
وَإِثْماً مُبِيناً
زائدا على إثمه الاوّل بسبب تنزيه النّفس الخاطئة أو الآثمة منه ورمى البريء به
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ
النّبوّة والرّسالة بالنّسبة إلى النّبىّ المخاطب به ولولا النّبىّ والرّسول بالنّسبة إلى المعرّض به
عَلَيْكَ
واردا أو حافظا عليك
وَرَحْمَتُهُ
الولاية أو علىّ ( ع ) بالنّسبتين
لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
يعنى انّ هيبة الفضل والرّحمة مانعة من همّتهم أو من تأثير همّتهم على تضمين اثّرت
أَنْ يُضِلُّوكَ
عن رأيك الصّواب أو عن رؤيتك الصّواب وعلى ما بيّنا فالمعنى لولا النّبىّ ( ص ) وعلىّ ( ع ) حافظا عليكم لهمّ منافقوا الامّة ان يضلّوكم عن نهج الصّواب والطّريق المدلول عليه بالإسلام من ولاية علىّ ( ع )
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
بهمّتهم
وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
على فرض الهمّة منهم
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ
اى النّبوّة
وَالْحِكْمَةَ
اى الولاية
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
بانزال الولاية من دقائق الكثرات ودقائق أحكامها الّتى هي لازمة الرّسالة
وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ
اى الرّسالة أو مطلق نعم اللّه
عَلَيْكَ عَظِيماً
وفي وصل هذا الامتنان إشارة إلى تعليل عدم الإضرار
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ
من تبعيضيّة أو بيانيّة وما بعدها بيان لكثير ، أو من ابتدائيّة