تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الحقّ تعالى ولا بحسب القوّة النّظريّة على التميز بين الحقّ والباطل ولذلك فسّر المستضعفين بقوله تعالى
لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً
بحسب العمل
وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
بحسب النّظر وقد يفسّر المستضعف بمن لم يسمع دينا ومذهبا سوى عاديّاتة وهو راجع إلى الاوّل لانّ العجز امّا من جهة أصل الفطرة أو من جهة عدم المنبّه
فَأُولئِكَ
مع عدم خروجهم عن دار شركهم
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ
عن إقامتهم في دار الشّرك
وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً
من قبيل عطف العلّة
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
لمّا فرغ من بيان حال المقصّر والقاصر المتوطّن في دار الشّرك أراد أن يبيّن حال الخارج من بيت الشّرك وهو امّا يخرج في الظّاهر من بيت وطنه الصّورىّ أو في الباطن من بيت نفسه الامّارة في طلب الإسلام وليس له جهاد لانّ الجهاد بعد قبول الإسلام ومعرفة الأعداء بإذن النّبىّ أو الامام ، أو يهاجر في سبيل اللّه بعد إسلامه في طلب الايمان من بيته الصّورىّ أو المعنوىّ ولهذا المهاجر يتصوّر الجهاد بمراتبه امّا بالأموال والأنفس ، أو فانيا عن الأموال والأنفس بمحض الأمر من غير تعلّق الخاطر بغير الأمر ، أو باللّه بالفناء عن الأمر أيضا ولم يذكر الخارج من دار إسلامه أو دار ايمانه إلى دار الشّرك لعدم الاعتناء به ولاستفادته من مفهوم المخالفة وأشار إلى المهاجر بعد الإسلام في سبيل اللّه بقوله : ومن يهاجر في سبيل اللّه
يَجِدْ فِي الْأَرْضِ
بمعانيها
مُراغَماً كَثِيراً
من الرّغام وهو التّراب بمعنى المذهب والمهرب والمغضب والمراد به محلّ تفرّج وتنزّه من الأرض بحيث يرغم الأعداء
وَسَعَةً
في الأرض أو في نفسه أو في معيشته أو في سيره ظاهرا أو باطنا ، وقدّم بيان حال المهاجر بعد الإسلام على الخارج إلى الإسلام لشرفه وان كان مؤخّرا برتبته ، وأشار إلى الخارج إلى الإسلام بقوله تعالى
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ
ظاهرا وباطنا
مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
ذكر إلى اللّه للإشارة إلى انّ الخارج من بيت الشّرك ذاهبا إلى الرّسالة في طلب الإسلام ذاهب إلى اللّه لانتهائه إلى اللّه ، ولانّ الرّسول مظهر الآلهة ولذا لم يكرّر لفظ إلى
ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ
اختيارا بالجذبة الإلهيّة أو اضطرارا في السّبيل الظّاهرىّ أو الباطنىّ
فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
اى لا ينبغي ان يتكفّل أداء اجره غيره وفيه بشارة تامّة لهم
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
فيغفر مساويه الغير الزّائلة عنه ويرحمه بإعطاء اجره بلا واسطة ان كان نزول الآية في جندب بن ضمرة حين خرج من مكّة إلى المدينة فمات ، أو النّجاشىّ حين خرج إلى المدينة فمات ؛ لا ينافي تعميمها ، ولمّا ذكر المجاهدين والمهاجرين أراد أن يبيّن حكمهم في العبادات فقال تعالى
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
شرائط القصر وكيفيّته غير محتاجة إلى البيان ، ونفى الجناح لا ينافي وجوب القصر لانّه تعالى جرى على طريقة المخاطبات العرفيّة وآداب الملوك من نفى البأس والحرج عن الشّيء وإرادة الأمر به ، وبعد ما علمت انّ الصّلوة هي ما به يتوجّه إلى اللّه والأصل فيه محمّد ( ص ) وولايته ثمّ علىّ ( ع ) وخلافته ، ثمّ الأعمال القلبيّة والقالبيّة المأخوذة منهما الّتى تصير سببا للتّوجّه اليه تعالى أمكنك تعميم السّفر وتعميم الصّلوة والقصر
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
إشارة إلى الحكمة في تشريع القصر لا انّه تقييد للحكم فلا ينافي وجوب القصر في حال الا من على انّ حجّيّة مفهوم الشّرط غير مسلّم بل هو بحسب المفهوم كسائر المجملات ، واعتباره وعدم اعتباره محتاج إلى القرينة ، ويحتمل ان يكون المراد صلاة الخوف وقصرها ويكون قصر مطلق الصّلوة في السّفر من قبيل المجملات