ويرى بعض العلماء أن المراد بها الدرارىّ الخمسة وهي : عطارد ، والزّهرة ، والمرّيخ ، والمشترى ، وزحل ، لأنها تجرى مع الشمس ، ثم ترى راجعة حتى تختفى في ضوئها ، فرجوعها في رأى العين هو خنوسها ، واختفاؤها هو كنوسها .
( وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ )
أي والليل إذا أدبر وولى ، وفي إدباره زوال الغمّة التي تغمر الأحياء ، بانسدال الظلمة وانحسارها .
( وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ )
أي والصبح إذا أسفر وظهر نوره ، وفي ذلك بشرى للأنفس بحياة جديدة في نهار جديد ، إذ تنطلق الإرادات ، لتحصيل الرغبات ، وسدّ الحاجات ، واستدراك ما فات ، والاستعداد لما هو آت .
ثم ذكر المحلوف عليه فقال :
( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ )
أي إن ما أخبركم به محمد صلى اللّه عليه وسلم من أمر الساعة ليس بكهانة ولا اختلاق ، بل هو قول نزل به جبريل وحيا من ربه ، وإنما كان قوله لأنه هو الذي حمله إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم : وقد وصف هذا الرسول بخمسة أوصاف :
( 1 )
( كَرِيمٍ )
أي عزيز على ربه ، إذ أعطاه أفضل العطايا ، وهي الهداية والإرشاد ، وأمره أن يوصلها إلى أنبيائه ليبلغوها لعباده .
( 2 )
( ذِي قُوَّةٍ )
في الحفظ والبعد عن النسيان والخطأ ، وقد جاء في آية أخرى :
« عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى »
.
( 3 )
( عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ )
أي ذي جاه ومنزلة عند ربه يعطيه ما سأل .
( 4 )
( مُطاعٍ ثَمَّ )
أي هو مطاع عند اللّه في ملائكته المقربين ، فهم يصدرون عن أمره ، ويرجعون إلى رأيه .
( 5 )
( أَمِينٍ )
على وحي ربه ورسالاته ، قد عصمه من الخيانة فيما يأمره به ، وجنّبه الزلل فيما يقوم به من الأعمال .
وبعد أن وصف الرسول وصف المرسل إليه فقال :