شرح المفردات
اللهو : ما يشغل الإنسان ، سواء أكان مما يسرّ أم لا ، ثم خص بما يشغل مما فيه سرور ؛ وإذا ألهى المرء بشيء فهو غافل به عما سواه ، والتكاثر : التباهي بالكثرة بأن يقول كل للآخر أنا أكثر منك مالا ، أنا أكثر منك ولدا ، أنا أكثر منك رجال ضرب وحرب ، حتى زرتم المقابر : أي حتى صرتم من الموتى ، قال جرير :
زار القبور أبو مالك * فأصبح ألأم زوّارها
علم اليقين : أي علم الأمر الميقون الموثوق به ، والجحيم : دار العذاب . عين اليقين :
أي عين هي اليقين نفسه .
أسباب نزول السورة
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي بريدة قال : نزلت
« أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ »
في قبيلتين من الأنصار وهما بنو حارثة وبنو الحرث ، تفاخروا وتكاثروا ، فقالت إحداهما :
أفيكم مثل فلان وفلان ؟ وقالت الأخرى : مثل ذلك . تفاخروا بالأحياء ثم قالوا :
انطلقوا بنا إلى القبور ، فجعلت إحدى الطائفتين تقول : أفيكم مثل فلان وتشير إلى القبر ، ومثل فلان ، وفعل الآخرون مثل ذلك فأنزل اللّه هذه السورة .
الإيضاح
( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ )
أي شغلكم التفاخر والتباهي بكثرة الأنصار والأشياع ، وصرفكم ذلك عن الجد في العمل ، فكنتم في لهو بالقول عن الفعل ، وفي غرور وإعجاب بالآباء والأعوان ، وصرفكم ذلك عن توجيه قواكم إلى العمل بما فرض عليكم من الأعمال لأنفسكم وأهليكم ، وما زال ذلك ديدنكم ودأبكم الذي سرتم عليه