( وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ؟ )
أي وأىّ شئ يخبرك بما هي تلك الهاوية ، وأنها أىّ شئ تكون ؟
ثم فسرها بعد إبهامها فقال :
( نارٌ حامِيَةٌ )
أي هي نار ملتهبة يهوى فيها ليلقى جزاء ما قدّم من عمل ، وما اجترح من سيئات .
وفي هذا إيماء إلى أن جميع النيران إذا قيست بها ووزنت حالها بحالها لم تكن حامية ، وذلك دليل على قوة حرارتها ، وشدة استعارها .
وقانا اللّه شر هذه النار الحامية ، وآمننا من سعيرها بمنه وكرمه .
سورة التكاثر
هي مكية ، وآياتها ثمان ، نزلت بعد سورة الكوثر .
ومناسبتها لما قبلها - أن في الأولى وصف القيامة وبعض أهوالها وجزاء الأخيار والأشرار ، وأن في هذه ذكر الجحيم وهي الهاوية التي ذكرت في السورة السابقة ، وذكر السؤال عما قدم المرء من الأعمال في الحياة الدنيا ، وهذا بعض أحوال الآخرة .
[ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 1 إلى 8 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 )
كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 )