تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ويرفعون راية العصيان في وجهه ، وألّبوا الناس عليه ، وآذوا كل من اتبعه وسلك سبيله ممن أنار اللّه بصائرهم ، وشرح صدورهم لمعرفة الحق . كذلك قلب له اليهود ظهر المجنّ بعد أن كانوا من قبل يستفتحون به ، إذا وجدوا نعته عندهم في التوراة ، فزعموا أن ما جاء به من الدين ليس بالبدع الجديد ، بل هو معروف في كتبهم التي جاءت على لسان أنبيائهم ، فلا ينبغي أن يتركوا ما هم عليه من الحق ، ليتبعوا رجلا ما جاء بأفضل مما بين أيديهم ، بل قد بلغ الأمر بهم أن كانوا عليه مع المشركين الذين كانوا يعاندونهم ويتهددونهم بأنهم سيتبعون هذا النبي وينصرونه . ففي الرد على مزاعم هؤلاء الكافرين الذين يجحدون واضح الحق ، ويغمضون أعينهم عن النظر فيه - نزلت هذه السورة .

الإيضاح

( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ )
أي لم يكن الذين جحدوا رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأنكروا نبوته من اليهود والنصارى والمشركين بمفارقين لكفرهم ، تاركين لما هم عليه من الغفلة عن الحق ، والوقوف عندما كان عليه آباؤهم ولو كانوا لا يعقلون شيئا ، حتى يأتيهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فيحدث مجيئه رجّة فيما رسخ من عقائدهم ، وتمكن من عاداتهم ، ومن ثم أخذوا يحتجون لعنادهم بأن ما جاء به هو ما كان بين أيديهم وليس بمستحسن أن يتبع ، والبقاء على ما هم عليه أجدر وأجمل ، والسير على نهج الآباء أشهى إلى النفس وأسلم . ثم فسر البينة التي تعرّفهم وجه الحق فقال :
( رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ )
أي هذه البينة هي محمد صلى اللّه عليه وسلم يتلو لهم صحف القرآن المطهرة من الخلط والزيغ والتدليس ، والتي