تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

المعنى الجملي

جرت عادة القرآن أن يذكر بعض أخبار الأمم السابقة وما كان منهم مع رسلهم وما قابلوه به من التكذيب والإيذاء ، ثم يذكر ما جرت به سنته سبحانه من الإيقاع بالمكذبين ، وأخذهم بظلمهم وبما عملوا مع أنبيائهم ، ليكون في ذلك سلوة للرسول صلى اللّه عليه وسلم بأنه لم يلق إلا ما لقى إخوانه الأنبياء ، ولم يكابد من قومه إلا مثل ما كابدوا ، وليكون في ذلك تخويف لأولئك المكذبين الذين يعاندون رسول اللّه ويلحفون في تكذيبه ، بأنهم إذا استمروا على ذلك حاق بهم مثل ما حاق بالأمم السالفة ونالوا من الجزاء مثل ما نالوا .

الإيضاح

( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها )
أي كذبت ثمود نبيّها صالحا بسبب طغيانها وبغيها . ثم بين أمارة ذلك التكذيب فقال :
( إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها )
أي كان انطلاق الأشقى لعقر الناقة والقوم راضون عنه علامة ظاهرة على تكذيبهم لنبيهم الذي جعلها دليل نبوته ، وبرهانا على صدق رسالته ، وأوعدهم إذا هم تعرضوا لها ، وسكوت قومه على ما يفعل دليل رضاهم عن فعله ، فكانوا مكذبين مثله . ثم ذكر ما توعدهم به الرسول على فعلهم فقال :
( فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ : ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها )
أي فقال لهم صالح : احذروا ناقة اللّه التي جعلها آية نبوّتى ، واحذروا شربها الذي اختصّت به في يومها ، فلا تؤذوها ولا تتعدوا عليها في شربها ولا في يوم شربها ، وكان صالح عليه السلام قد اتفق معهم على أن للناقة شرب يوم ، ولهم ولمواشيهم شرب يوم ، فكانوا يجدون في أنفسهم حرجا لذلك ويتضررون منه ، فهمّوا بقتلها فحذّرهم أن يفعلوا ذلك ،