[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 17 إلى 20 ]
كَلاَّ بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ( 17 ) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 18 ) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا ( 19 ) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ( 20 )
شرح المفردات
ولا تحاضون : أي لا يأمر بعضكم بعضا ، والتراث : الميراث ، لمّا : أي شديدا ، جمّا : أي كثيرا قال :
إن تغفر اللهمّ تغفر جمّا * وأىّ عبد لك لا ألمّا
المعنى الجملي
بعد أن بين خطأ الإنسان فيما يعتقد إذا بسط له الرزق أو قتر عليه - أردف ذلك زجرهم عما يرتكبون من المنكرات ، وأبان لهم أنه لو كان غنيهم لم يعمه الطغيان ، وفقيرهم لم يطمس بصيرته الهوان ، وكانوا على الحال التي يرتقى إليها الإنسان - لشعرت نفوسهم بما عسى يقع فيه اليتيم من بؤس ، فعنوا بإكرامه فإن الذي يفقد أباه معرّض لفساد طبيعته إذا أهملت تربيته ، ولم يهتم بما فيه العناية به ورفع منزلته ، ولو كانوا على ما تحدثهم به أنفسهم من الصلاح لوجدوا الشفقة تحرك قلوبهم إلى التعاون على طعام المسكين الذي لا يجد ما يقتات به مع العجز عن تحصيله ، إلى أنهم يأكلون المال الذي يتركه من يتوفى منهم ، ويشتدون في أكله حتى يحرموا صاحب الحق حقه ويزداد حبهم للمال إلى غير غاية .
وصفوة القول - إن شرههم في المال ، وقرمهم إلى اللذات ، وانصرافهم إلى التمتع بها ، ثم قسوة قلوبهم إلى ألا يألموا إلى ما تجر إليه الاستهانة بشؤون اليتامى من فساد أخلاقهم ، وتعطيل قواهم . وانتشار العدوي منهم إلى معاشريهم . فينتشر