الإيضاح
( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ )
أي إن انتقامه من الجبابرة والظلمة ، وأخذه إياهم بالعقوبة - لهو الغاية في الشدة ، والنهاية في الأذى والألم .
وفي هذا إرهاب لقريش ومن معها ، وتعزية لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ولمن معه .
وقد زاد سبحانه أمر قدرته توكيدا فقال :
( إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ )
أي إنه يخلق الخلق ابتداء ، ثم يعيدهم بعد أن صيّرهم ترابا ، وإذا كان قادرا على البدء والإعادة فهو قادر على شديد البطش بهم ، لأنهم تحت قبضته ، وخاضعون لسلطانه .
فكأنه سبحانه يقول : إن مرجعكم إلى ربكم ، فإذا لم يعاقبكم في هذه الحياة على ما تعملون مع أوليائه فلا تظنوا أن ذلك إهمال منه أو تقصير في شأنهم ، بل أخر ذلك ليوم ترجعون إليه ، وهو اليوم الذي سيكون فيه البطش والانتقام منكم .
ثم ذكر سبحانه خمسة أوصاف من صفات الرحمة والجلال فقال :
( 1 )
( وَهُوَ الْغَفُورُ )
لمن يرجع إليه بالتوبة ، فيتجاوز عن سيئاته .
( 2 )
( الْوَدُودُ )
لمن خلصت نفسه بالمحبة له .
( 3 )
( ذُو الْعَرْشِ )
أي ذو الملك والعظمة ، والسلطان والقدرة النافذة ، والأمر الذي لا يردّ .
( 4 )
( الْمَجِيدُ )
أي العظيم الكرم والفضل .
( 5 )
( فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ )
أي لا يريد شيئا إلا فعله وفق إرادته ، فإذا أراد هلاك الجاحدين المعاندين ونصر أهل الحق الصادقين لم يعجزه ذلك ، وأين هم ممن سبقهم ممن كانوا أضل منهم وأشد قوة ؟