تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الأرضية لدار حولها في الثانية الواحدة نحو ثمان مرات ، ولو أطلق مدفع فإن قنبلته نجرى نحو سنة ونصف سنة حتى تقطع المسافة التي يقطعها الضوء في ثانية واحدة . فما أبعد الكواكب التي يصل ضوؤها إلينا بعد مليون سنة ونصف المليون ، وإلى أىّ حد هي عظيمة بالنسبة إلى شمسنا . وقد أقسم اللّه بهذه الكواكب لما فيها من عجيب الصنعة ، وباهر الحكمة ، ولما فيها من مصالح ومنافع للناس في هذه الحياة تدل على أن لها صانعا حكيما مدبرا إلى أنه يحثنا على البحث عن هذه العوالم ، لنستدل بذلك على عظيم قدرته ، وجليل حكمته .
( وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ )
وهو يوم الفصل والجزاء الذي وعد اللّه به على ألسنة رسله ، وفيه يتفرد ربنا بالملك والحكم .
( وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ )
أي وبجميع ما خلق اللّه في هذا الكون مما يشهده الناس ويرونه رأى العين ، فمنهم من يتدبر ويستفيد من النظر إليه ، ومنهم من لا يستفيد من ذلك شيئا . وقصارى ذلك - إنه سبحانه أقسم بالعوالم كلها ليلفت الناظرين إلى ما فيها من العظم والفخامة ، وليعتبروا بما حضر ، ويبذلوا جهدهم في درك حقيقة ما استتر .
( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ )
أي أخذوا بذنوبهم ، ونزل بهم نكال الدنيا وعذاب الآخرة . ومن حديث ذلك أنه قد وقع إلى نجران من أرض اليمن رجل ممن كانوا على دين عيسى بن مريم فدعا أهلها إلى دينه وكانوا على اليهودية ، وأعلمهم أن اللّه بعث عيسى بشريعة ناسخة لشريعتهم ، فآمن به قوم منهم ، وبلغ ذلك ذا نواس ملكهم وكان يتمسك باليهودية . فسار إليهم بجنود من حمير ، فلما أخذهم خيرهم بين اليهودية والإحراق بالنار ، وحفر لهم حفيرة ثم أضرم فيها النار وصار يؤتى