رشدا : أي خيرا وصلاحا ، قددا : أي جماعات متفرقة وفرقا شتى ، ويقال صار القوم قددا : إذا تفرقت أحوالهم ، واحدها قدّة وهي القطعة من الشيء ، هربا : أي هاربين إلى السماء ، والمراد بالهدى القرآن ، والبخس : النقص ، والرهق الظلم والمكروه الذي يغشى المظلوم ، القاسطون : أي الجائرون العادلون عن الحق ، تحرّوا رشدا : أي قصدوا طريق الحق ، حطبا : أي وقودا للنار ، والطريقة : هي طريق الإسلام ، غدقا : أي كثيرا ، يسلكه : أي يدخله ، صعدا : أي شاقا يعلو المعذب ويغلبه ، يقال فلان في صعد من أمره : أي في مشقة ، ومنه قول عمر : ما تصعّدنى شئ كما تصعّدتنى في خطبة النكاح ، أي ما شقّ علىّ ، وكأنه إنما قال ذلك لأنه كان من عادتهم أن يذكروا جميع ما يكون في الخاطب من أوصاف موروثة ومكتسبة ، فكان يشق عليه أن يقول الصدق في وجه الخاطب وعشيرته .
الإيضاح
( 7 )
( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً )
يخبر سبحانه عن مقال الجن حين بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم وأنزل عليه القرآن وحفظ منهم ، إن السماء ملئت حراسا شدادا وشهبا تحرسها من سائر أرجائها وتمنعنا من استرق السمع كما كنا نفعل .
أخرج أحمد والترمذي والنسائي عن ابن عباس قال : كان للشياطين مقاعد في السماء يسمعون فيها الوحي ، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا ، فأما الكلمة فتكون حقا ، وأما ما زادوا فيكون باطلا ، فلما بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منعوا مقاعدهم ، فذكروا ذلك لإبليس ، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك ، فقال لهم ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض ، فبعث جنوده فوجدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائما يصلى بين جبلين بمكة ، فأتوه فأخبروه ، فقال : هذا هو الحدث الذي حدث في الأرض .