كمعرفة الأسرار الحربية ، والخطط السياسية التي ينبغي أن تبقى سرا مكتوما بين الدول ، وهذا المنع الذي نشاهده أشبه بالمنع من استراق السمع ، لأنه إنما كان لحفظ الدرجات ، وهي المعارج لأربابها .
الإيضاح
( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ )
أمر اللّه رسوله أن يظهر لأصحابه ما أوحى به إليه من قصص الجن ، لما في علمه من فوائد ومنافع للناس ، منها :
( 1 ) أن يعلموا أنه كما بعث عليه الصلاة والسلام إلى الإنس فقد بعث إلى الجن .
( 2 ) أن يعلموا أن الجن يستمعون كلامنا ويفهمون لغاتنا .
( 3 ) أن يعلموا أن الجن مكلفون كالإنس .
( 4 ) أن يعلموا أن المؤمن منهم يدعو غيره من قبيلته إلى الإيمان .
( 5 ) أن تعلم قريش أن الجن على تمردها لما استمعت القرآن عرفت إعجازه وآمنت به .
وظاهر الآية يدل على أنه عليه الصلاة والسلام علم استماعهم له بالوحي لا بالمشاهدة
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ، ما قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الجن ولا رآهم ، وإنما انطلق بطائفة من الصحابة لسوق عكاظ ، وقد حيل بين الجن والسماء بالشهب ، فقالوا : ما ذاك إلا لشئ حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فمرّ من ذهب منهم إلى تهامة بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يصلى الفجر بأصحابه بنخلة ، فلما استمعوا له قالوا : هذا الذي حال بيننا وبين السماء ، ورجعوا إلى قومهم وقالوا يا قومنا إلخ ، فأنزل اللّه عليه :
« قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ »
الآيات ، وقد كان ذلك قبل الهجرة بثلاث سنين .
وقد حكى اللّه عن الجن أشياء :