تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
كمعرفة الأسرار الحربية ، والخطط السياسية التي ينبغي أن تبقى سرا مكتوما بين الدول ، وهذا المنع الذي نشاهده أشبه بالمنع من استراق السمع ، لأنه إنما كان لحفظ الدرجات ، وهي المعارج لأربابها .

الإيضاح

( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ )
أمر اللّه رسوله أن يظهر لأصحابه ما أوحى به إليه من قصص الجن ، لما في علمه من فوائد ومنافع للناس ، منها : ( 1 ) أن يعلموا أنه كما بعث عليه الصلاة والسلام إلى الإنس فقد بعث إلى الجن . ( 2 ) أن يعلموا أن الجن يستمعون كلامنا ويفهمون لغاتنا . ( 3 ) أن يعلموا أن الجن مكلفون كالإنس . ( 4 ) أن يعلموا أن المؤمن منهم يدعو غيره من قبيلته إلى الإيمان . ( 5 ) أن تعلم قريش أن الجن على تمردها لما استمعت القرآن عرفت إعجازه وآمنت به . وظاهر الآية يدل على أنه عليه الصلاة والسلام علم استماعهم له بالوحي لا بالمشاهدة وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ، ما قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الجن ولا رآهم ، وإنما انطلق بطائفة من الصحابة لسوق عكاظ ، وقد حيل بين الجن والسماء بالشهب ، فقالوا : ما ذاك إلا لشئ حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فمرّ من ذهب منهم إلى تهامة بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يصلى الفجر بأصحابه بنخلة ، فلما استمعوا له قالوا : هذا الذي حال بيننا وبين السماء ، ورجعوا إلى قومهم وقالوا يا قومنا إلخ ، فأنزل اللّه عليه :
« قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ »
الآيات ، وقد كان ذلك قبل الهجرة بثلاث سنين . وقد حكى اللّه عن الجن أشياء :