تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

شرح المفردات

النفر : ما بين الثلاثة والعشرة ، والجن : واحدهم جنىّ كروم ورومى ، عجبا : أي عجيبا بديعا مباينا لكلام الناس في حسن النظم ودقة المعنى ، والجد : العظمة يقال جدّ فلان في عيني : أي عظم ، قال أنس : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا : أي جلّ قدره وعظم ، والسفيه : الجاهل ، شططا : أي غلوّا في الكذب بنسبة الصاحبة والولد إليه ، يعوذون : أي يلتجئون ، وكان الرجل إذا أمسى يقفر قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ، رهقا : أي تكبّرا ، وأصل الرهق : الإثم وغشيان المحارم

المعنى الجملي

اعلم أن اللّه سبحانه سمى سور كتابه بأسماء تبعث على النظر والاعتبار وتوجب التفكير ، فسمى بالأنعام وبالحشرات كالنمل والنحل والعنكبوت وبما هو ألطف من ذلك كالنور ، كما سمى ببعض الأنبياء ، كيوسف ويونس وهود ، وببعض الأخلاق كالتوبة ، وببعض الكواكب العلوية كالشمس والقمر والنجم ، وببعض الأوقات كالليل والفجر والضحى ، وببعض المعادن كالحديد ، وببعض الأماكن كالبلد ، وببعض النبات كالتين وكل ذلك مما نراه . وهنا سمى هذه السورة بعالم لا نراه وهو عالم الجن ، وهو عالم لم يعرف في الإسلام إلا من طريق الوحي ، وليس للعقل دليل عليه ؛ ولقد أصبحت هذه العوالم المستترة عنا الشغل الشاغل اليوم للعلماء والباحثين ، فصار علماء أوروبا يدرسون عالم الملائكة وعالم الجن وعالم الأرواح ، ويطلعون على غوامض هذه العوالم ، فتحدث الناس مع أرواح أصحابهم الذين ماتوا ، واتصل العالم الإنسى بالعالم الجنى ، وبعالم الأرواح الطاهرة وهم الملائكة ؛ وقد خطب السير أوليفر لوذج من أشهر علماء الطبيعة في هذا العصر ،
تفسير المراغي — صفحة 93 | أحمد مصطفى المراغي