وقد صح هذا الحديث من عدة طرق :
« إن العين لتدخل الرجل القبر ، والجمل القدر » .
و
روى أحمد عن أبي ذرّ مرفوعا : « إن العين لتولع بالرجل بإذن اللّه حتى يصعد حالقا ثم يتردّى منه » .
والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، وعن الحسن : رقية العين هذه الآية .
وسر هذا أن من خصائص بعض النفوس أن تؤثر في غيرها بوساطة العين ، لما فيها من كهربية خاصة يكون بها تأثير فيما تنظر إليه ، واللّه يخص ما شاء بما شاء .
وشبيه بهذا تأثير بعض النفوس في بعض بوساطة التنويم المغناطيسى الذي أصبح الآن فناله أساليب علمية لا يمكن إنكارها .
( وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ )
أي ويقولون لحيرتهم في أمره ، وجهلهم بما في تضاعيف القرآن من عجائب الحكم ، وبدائع العلوم : إنه لمجنون .
( وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ )
أي يقولون ما قالوا ، وما هو إلا تذكير وبيان لجميع ما يحتاجون إليه من أمور دينهم ، أفيكون من أنزل عليه مثل هذا وهو مطلع على أسراره ، محيط بجميع حقائقه خبرا ، ممن ينطبق عليه مثل هذا الوصف الذي قالوه ، أم يكون مثل هذا من أدل الدلائل على كمال الفضل والعقل ؟
واللّه أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ما تضمنته هذه السورة من موضوعات
( 1 ) محاسن الأخلاق النبوية إلى قوله :
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
.
( 2 ) سوء أخلاق بعض الكفار وجزاؤهم من قوله :
« فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ »
إلى قوله :
« سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ »
.
( 3 ) ضرب المثل لهم بأصحاب الجنة من قوله :
« إِنَّا بَلَوْناهُمْ
إلى قوله
« لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »
( 4 ) تقريع المجرمين وتوبيخهم وإقامة الحجج عليهم .
( 5 ) تهديد المشركين المكذبين بالقرآن بقوله :
« فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ »
إلخ .
( 6 ) أمره صلى اللّه عليه وسلم بالصبر على أذى المشركين حتى لا يكون كصاحب الحوت .