تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
لما علم من خبث طويّتهم ، وسوء استعدادهم وتماديهم في الكفر وتدسيتهم أنفسهم بالآثام والمعاصي . و في الصحيحين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه تعالى ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ : وكذلك أخذ ربّك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إنّ أخذه أليم شديد » . ثم ذكر من الشبه ما ربما يكون هو المانع لهم عن قبول الحق فقال : ( 1 )
( أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ )
أي بل أتسأل أيها الرسول هؤلاء المشركين باللّه على ما آتيتهم من النصيحة والدعوة إلى الحق أجرا دنيويا ؟ فهم من غرم ذلك الأجر مثقلون بأدائه ، فتحاموا لذلك قبول نصيحتك ، وتجنبوا لعظم ما أصابهم من الغرم الدخول في الدين الذي دعوتهم إليه . وخلاصة ذلك - إن أمرهم لعجيب ، فإنك لتدعوهم إلى اللّه بلا أجر تأخذه منهم ، بل ترجو ثواب ذلك من ربك ، وهم مع ذلك يكذبونك فيما جئتهم به من الحق جهلا وعنادا . ( 2 )
( أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ )
أي أم عندهم اللوح المحفوظ الذي فيه نبأ ما هو كائن ، فهم يكتبون ما يريدون من الحجج التي يزعمون أنها تدل على قولهم ، ويخاصمونك بما يكتبون من ذلك ، ويستغنون بذلك عن الإجابة لك ، والامتثال لما تقول . ولما بالغ في تزييف طريق الكافرين ، وزجرهم عما هم عليه ، أمر رسوله بالصبر على أذاهم فقال :
( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ )
أي فاصبر على قضاء ربك وحكمه فيك وفي هؤلاء المشركين ، وامض لما أمرك به ، ولا يثنك عن تبليغ ما أمرت بتبليغه - تكذيبهم وأذاهم لك .
تفسير المراغي — صفحة 46 | أحمد مصطفى المراغي