تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
( 5 )
( مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ )
أي بخيل بماله ممسك له ، لا يجود به لدى البأساء والضراء فهو لا يدفع عوز المعوزين ، ولا يساعد المحتاجين البائسين ، ولا ينجد الأمة إذا حزبها الأمر ، وضاقت بها السبل ، كدفع عدوّ يهاجم البلاد ، أو دفع كارثة نزلت بها ، تحتاج إلى بذل المال . ( 6 )
( مُعْتَدٍ )
أي متجاوز لما حدّه اللّه من أوامر ونواه ، فهو يخوض في الباطل خوضه في الحق ، ولا يتحرّج عن ارتكاب المآثم والمظالم . ( 7 )
( أَثِيمٍ )
أي كثير الآثام ديدنه ذلك ، فهو لا يبالي بما ارتكب ، ولا بما اجترح . ( 8 )
( عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ )
أي وفوق ذلك هو فظ غليظ جاف ، يعامل الناس بالغلظة والفظاظة . ( 9 )
( زَنِيمٍ )
أي معروف بالشرور والآثام ، كما تعرف الشاة بالزنمة ؛ روى عن ابن عباس أنه قال : هو الرجل يمرّ على القوم فيقولون رجل سوء . ثم ذكر بعض مار بما دعاه إلى طاعتهم فقال :
( أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ )
أي لا تطع من هذه مثالبه من جراء ماله ، وكثرة أولاده وتقوّيه بهم ، فإن ذلك لا يجديه نفعا عند ربه كما قال سبحانه :
« يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
. ثم ذكر سبب النهى عن طاعته فقال :
( إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
أي إذا تلى عليه القرآن قال ما هو إلا من كلام البشر ، ومن قصص الأولين التي دوّنت في الكتب ، وليس هو من عند اللّه . ونجو الآية قوله تعالى :
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً . وَبَنِينَ شُهُوداً . وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً . ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ . كَلَّا إِنَّهُ