تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقال مقاتل : هو عين يتسلسل عليهم ماؤها في مجالسهم كيف شاءوا اه . وهذا كله ما هو إلا أسماء لما هو شبيه بما في الدنيا ، وهناك ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، فالمعانى غير ما نعهد ، والألفاظ لمجرد تخيل شئ مما نراه كما قال ابن عباس . ثم ذكر أوصاف السقاة الذين يسقونهم ذلك الشراب فقال :
( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ )
أي يطوف على أهل الجنة للخدمة ولدان من ولدان الجنة يأتون على ما هم عليه : من الشباب والطراوة والنضارة ، لا يهرمون ولا يتغيرون ولا تضعف أجسامهم عن الخدمة .
( إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً )
أي إذا رأيت هؤلاء الولدان خلتهم لحسن ألوانهم ، ونضارة وجوههم وانتشارهم في قضاء حوائج سادتهم - كأنهم اللؤلؤ المنثور « واللؤلؤ المنثور أجمل في النظر من اللؤلؤ المنظوم » ولأنهم إذا كانوا كذلك كانوا سراعا في الخدمة . وعن المأمون أنه قال ليلة زفّت إليه بوران بنت الحسن بن سهل ، وهو على بساط منسوج من الذهب ، وقد نثرت عليه نساء دار الخلافة اللؤلؤ ، ونظر إليه فاستحسن ذلك المنظر : للّه درّ أبى نواس كأنه أبصر هذا حيث قال :
كأن صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء در على أرض من الذهب
ولما ذكر نعيم أهل الجنة بما تقدم ذكر أن هناك أمورا أعلى وأعظم من ذلك فقال :
( وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً )
أي وإذا نظرت في الجنة رأيت نعيما عظيما وملكا كبيرا لا يحيط به الوصف . وقد اختلفوا في المراد من هذا الملك الكبير ، فقيل إن أدناهم منزلة من ينظر
تفسير المراغي — صفحة 170 | أحمد مصطفى المراغي