ويرى قوم أن معنى أولى أجمل وأمرى ، فيكون المراد - النار أولى بك وأجمل .
ثم كرر هذا الوعيد فقال :
( ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى )
أي يتكرر هذا الدعاء عليك مرة بعد أخرى ، فأنت جدير بهذا .
روى قتادة « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخذ بيد أبى جهل فقال : أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ، فقال عدو اللّه : أتوعدني يا محمد ، واللّه ما تستطيع لي أنت ولا ربك شيئا ، واللّه لأنا أعز من مشى بين جبليها ، فلما كان يوم بدر أشرف عليهم فقال : لا يعبد اللّه بعد هذا اليوم ، فقتل إذ ذاك شرّ قتله » .
وعن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس عن قول اللّه تعالى :
« أَوْلى لَكَ فَأَوْلى »
أشيء قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من نفسه أم أمره اللّه تعالى به ؟
قال بل قاله من قبل نفسه ، ثم أنزله اللّه تعالى » .
ثم أقام الدليل على البعث من وجهين :
( 1 )
( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً )
أي لا يترك الإنسان في الدنيا مهملا لا يؤمر ولا ينهى ، ولا يترك في قبره مهملا لا يحاسب ، بل هو مأمور منهى محشور إلى ربه ، فخالق الخلق لا يساوى الصالح المزكّى نفسه بصالح الأعمال ، والطالح المدسّى نفسه باجتراح السيئات والآثام كما قال :
« إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى »
وقال :
« أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ »
.
وإذا فلا بد من دار للثواب والعقاب والبعث والقيامة .
( 2 )
( أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى . ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى . فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ؟ )
أي أما كان هذا المنكر قدرة اللّه على إحيائه بعد مماته وإيجاده بعد فنائه - نطفة في صلب أبيه ، ثم كان علقة ثم سواه بشرا ناطقا سميعا بصيرا ، ثم جعل منه أولادا ذكورا وإناثا بإذنه وتقديره ؟