تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
يطمع في الحياة لشدة حبه لهذه العاجلة كما قال :
( كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ )
فلا يحصل له يقين الموت ، بل الظن الغالب مع رجاء الحياة .
( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ )
أي التوت ساقه بساقه فلا يقدر على تحريكهما ، قال قتادة : أما رأيته إذا أشرف على الموت يضرب برجله على الأخرى ، وقال ابن عباس : المراد التفّت شدة فراق الدنيا بشدة خوف الآخرة واختلطتا ، فالتفّ بلاء ببلاء ، والعرب تقول لكل أمر اشتد ، شمّر عن ساقه ، وكشف عن ساقه ، قال النابغة الجعدي :
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها * وإن شمّرت عن ساقها الحرب شمّرا
( إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ )
أي إلى خالقك يوم القيامة المرجع والمآب ، والمراد إنك صائر إلى جنة أو نار . وجواب إذا وتمام الجملة يقدر بنحو قولنا - انكشفت للمرء حقيقة الأمر ، أو وجد ما عمله من خير أو شر حاضرا بين يديه . ثم ذكر ما كان قد فرط منه في الدنيا فقال :
( فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى . وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى )
أي فما صدّق باللّه ووحدانيته ، بل اتخذ الشركاء والأنداء وجحد كتبه التي أنزلها على أنبيائه ، وما صلى وأدّى فرائضه التي أوجبها عليه ، بل أعرض وتولى عن الطاعة .
( ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى )
أي ليته اقتصر على الإعراض والتولّى عن الطاعة بل هو قد ذهب إلى أهله جذلان فرحا ، يمشى الخيلاء متبخترا . والخلاصة - إن هذا الكافر كان في الدنيا مكذبا للحق بقلمه ، متوليا عن العمل بجوارحه ، معجبا بما فعل ، فلا خير فيه لا باطنا ولا ظاهرا ثم هدده وتوعده فقال :
( أَوْلى لَكَ فَأَوْلى )
أي ويل لك مرة بعد أحرى ، وأهلكك اللّه هلاكا أقرب لك من كل شر وهلاك