تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وفاقا لما دسّوا به أنفسهم من الذنوب والآثام ، ومخالفة أوامر رسوله ، وانهما كهم في الطغيان والمعاصي ، فران على قلوبهم ، وطمس على أعينهم ، فلم تنظر إلى ما تشاهد من دليل ، ولا تبصر ما ترى من برهان كما قال :
« وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »
. ثم أكد إزاغته لقلوبهم وبيّن علتها بقوله :
( وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ )
أي واللّه لا يوفق لإصابة الحق من اختار الكفر ونبذ طاعة اللّه ورسوله ، بما يرين على قلبه من الضلالة ، فيحرمه النظر إلى الأدلة التي نصبت في الكون ، وجعلت منارا للعقول ، وشفاء للصدر .
( وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ )
أي واذكر لقومك ما قال عيسى ابن مريم لقومه : يا قوم إني مرسل إليكم من اللّه ، وإني مصدق بالتوراة وبكتب اللّه وأنبيائه جميعا من تقدم منهم ومن تأخر .
( وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ )
أي وداعيا إلى التصديق بهذا الرسول الكريم الذي جاءت البشارة به في التوراة . فقد جاء في الفصل العشرين من السّفر الخامس منها : أقبل اللّه من سينا ، وتجلى من ساعير ، وظهر من جبال فاران ، معه الربوات الأطهار عن يمينه . « سينا مهبط الوحي على موسى ، وساعير مهبط الوحي على عيسى ، وفاران جبال مكة مهبط الوحي على محمد صلى اللّه عليه وسلم » . وفيها في الفصل الحادي عشر من هذا السفر : يا موسى إني سأقيم لبنى إسرائيل نبيّا من إخوتهم مثلك ، أجعل كلامي في فيه ، ويقول لهم ما آمره به ، والذي لا يقبل قول ذلك النبي الذي يتكلم باسمي ، أنا أنتقم منه ومن سبطه .