تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الأمرين ، بأن الغنيمة تكون فيما أتعبتم أنفسكم في تحصيله وأوجفتم عليه الخيل والركاب ، والفيء فيما لم تتحملوا في تحصيله تعبا ، وحينئذ يكون أمره مفوّضا إلى الرسول يضعه حيث يشاء .

الإيضاح

( وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ )
أي ما صيره اللّه إلى رسوله من أموال بنى النضير فهو للّه ورسوله ، ولا يجعل غنيمة للجيش يقسم تقسيم الغنائم ، لأنه لم تقاتل فيه الأعداء بالمبارزة والمصاولة ، بل نزلوا على حكم الرسول فرقا ورعبا ، ولهذا يصرف في وجوه البر والمنافع العامة التي ذكرها اللّه في هذه الآيات . أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم عن عمر بن الخطاب قال : « كانت أموال بنى النضير مما أفاء اللّه تعالى على رسوله خاصة ، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنة ، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدّة في سبيل اللّه تعالى » .
( وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ )
أي ولكن جرت سنة اللّه أن يسلط رسله على من يشاء من أعدائه ويقذف الرعب في قلوبهم ، فيستسلمون لهم بلا قتال ولا مصاولة ، كما سلط محمدا صلى اللّه عليه وسلم على هؤلاء فنزلوا على حكمه دون اقتحام مضايق الخطوب ، ولا مقاومة شدائد الحروب ، فلا حق للمقاتلة في الفيء بل يكون أمره مفوضا إلى الرسول يصرفه كيف شاء ، ولا يقسمه تقسيم الغنائم .
( وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
فيفعل ما يشاء كما يشاء ، تارة على ما يعهد من السنن وأخرى على غير ما يعهد منها كما جرى لبنى النضير من استسلامهم بلا قتال على