شرح المفردات
قال المبرد : يقال فاء يفىء إذا رجع ، وأفاءه اللّه إليه : أي رده وصيره إليه ، والفيء شرعا : ما أخذ من أموال الكفار من غير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب كأموال بنى النضير ، ويقال وجف الفرس والبعير يجف وجفا ووجيفا : إذا أسرع ، وأوجفه صاحبه إذا حمله على السير السريع ؛ والركاب : ما يركب من الإبل ، واحدتها راحلة ، ولا واحد لها من لفظها ، والعرب لا تطلق لفظ الراكب إلا على راكب البعير ، ويسمون راكب الفرس فارسا ، يسلط رسله : أي على أعدائه من غير قتال ولا مصاولة بل بإلقاء الرعب في القلوب ، فيكون الفيء للرسول يصرفه في مصارفه التي ستعلمها بعد ، من أهل القرى : أي من أهل البلدان التي تفتح هكذا بلا قتال ، ولذي القربى :
أي بني هاشم وبني المطلب ، قال المبرد : الدّولة ( بالضم ) الشيء الذي يتداوله القوم بينهم يكون كذا مرة وكذا أخرى ، والدّولة ( بالفتح ) انتقال حال سارّة من قوم إلى قوم ، أي فالأولى اسم لما يتداول من المال ، والثانية اسم لما ينتقل من الحال ، آتاكم : أي أعطاكم ، وما نهاكم عنه . أي ما منعكم عن فعله .
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه ما حلّ ببني النضير من العذاب العاجل كتخريب بيوتهم بأيديهم وتحريق نخيلهم وتقطيعها ، ثم إجلائهم من بعد ذلك عن الديار إلى الشام دون أن يحملوا إلا القليل من المتاع - ذكر هنا حكم ما أخذ من أموالهم ، فجعله فيئا للّه ورسوله ينفق منه على أهله نفقة سنة ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدّة في سبيل اللّه ، ولا يقسم بين المقاتلة كالغنيمة ، لأنهم لم يقاتلوا لأجله .
روى أن الصحابة رضى اللّه عنهم طلبوا من الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يقسم الفيء بينهم كما قسم الغنيمة في بدر وغيرها بينهم ، فبين سبحانه الفرق بين